3283 [ « مسألة 1 » : لو استأجر داراً - مثلاً - وتسلّمها ومضت مدّة الإجارة استقرّت الاُجرة عليه ، سواء سكنها أو لم يسكنها لاختياره ، وكذا إذا استأجر دابّة للركوب أو لحمل المتاع إلى مكان كذا ومضى زمان يمكن له ذلك ، وجب عليه الاُجرة واستقرّت ، وإن لم يركب أو لم يحمل بشرط أن يكون مقدّراً بالزمان المتّصل بالعقد ، وأمّا إذا عيّنا وقتاً فبعد مضيّ ذلك الوقت ( 1 ) . هذا إذا كانت الإجارة واقعة على عيّن معيّنة شخصيّة في وقت معيّن ( 2 ) ، وأمّا إن وقعت على كلّي وعيّن في فرد وتسلّمه ، فالأقوى أنّه كذلك مع تعيين الوقت وانقضائه . نعم ، مع عدم تعيين الوقت فالظاهر عدم استقرار الاُجرة المسمّاة وبقاء الإجارة ، وإن كان ضامناً لاُجرة المثل لتلك المدّة من جهة تفويته المنفعة على المؤجّر .
شرح
وأما بالنسبة إلى المدة التي كانت الاُجارة فيها صحيحة - وهي الستة أشهر الاُولى - فلا شك يثبت للمستأجر فيها خيار تبعض الصفقة ، فمع فسخه للعقد ترجع له الاُجرة المسماة ، كما ترجع المنفعة للمؤجر المالك ، وبما أنه لا يمكن إرجاع المنفعة إلى المؤجر فترجع إليه اُجرة مثلها . فهنا يصح أن يقال : إن الملكية متزلزلة ، ولا اختصاص لها بالاُجرة أيضاً ، بل هي متزلزلة في الاُجرة وفي المنفعة والعمل أيضاً ، فيصح أن يقال : إن استقرار ملكية المؤجر للاُجرة واستقرار ملكية المستأجر للمنفعة بالنسبة إلى الستة أشهر مشروط بعدم حدوث ما يوجب الفسخ ، وإلاّ فلا تكون لا ملكية المؤجر للاُجرة مستقرة ، ولا ملكية المستأجر للمنعفة مستقرة .
ومن هنا يتوضح ما في كلام الماتن ( قدس سره ) من المسامحة من أن انتقال المنفعة أو العمل للمستأجر بملكية مستقرة ، وانتقال الاُجرة إلى المؤجر بملكية متزلزلة ، وأنه لا محصل له ، بل هو في ذلك سواء من حيث الحدوث والبقاء ، أو الصحة والفساد ، أو اللزوم وعدم اللزوم .
( 1 ) فإنه بعد تحقق الإجارة وملكية المستأجر المنفعة وتسليم العين له ، فتفويت المنفعة من قبل المستأجر باختياره لا يضر بصحة الإجارة واستقرار الاُجرة ، وهذا هو مقتضى القاعدة .
ويدل على ذلك أيضاً - مضافاً إلى اطلاقات أدلة صحة الإجارة ، سواء استوفى المستأجر المنفعة أم لا - النص الخاص الدال على استقرار الاُجرة ، الوارد في من استأجر أرضاً للزراعة ولم يزرعها ، وهذا لا فرق فيه بين أن يكون الزمان متصلاً أو منفصلاً عن العقد ، فإن الملاك هو انتهاء المدة ولم يستوف المستأجر منفعتها .
( 2 ) ثم ذكر الماتن قدس سره أن هذا الذي ذكرنا إنما هو فيما إذا كانت الإجارة على عين شخصية في وقت معين ، وأما إذا وقعت على عين كلية وعين عند التسليم بفرد من أفراد الكلي ، فمع تعيين الوقت وانقضائه بعد