تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
]
شرح
بعد العقد وقبل الزراعة ، بحيث أصبح الزرع فيها غير ممكن ، أو كانهدام الدار أو موت الدابة ، ولو بعد مدة من الاستفادة منهما - انفسخت الإجارة ، ورجعت الاُجرة للمستأجر ، وهو معنى تزلزل ملكية المؤجر للاُجرة . وفي كلام الماتن ( قدس سره ) هذا مسامحة واضحة ، إذ إن ظاهر كلامه أن التزلزل في طرف الاُجرة فقط ، وأما المنفعة والعمل فلا تزلزل فيهما ، وهو لا معنى له . بيان ذلك : أن التزلزل قد يطلق في العقود الجائزة التي ليست مبنية على اللزوم كالهبة غير المعوضة لغير ذي الرحم ، فإنه يجوز للواهب الرجوع في هبته من الأوّل ، فالملكية هنا في طبعها متزلزلة ، والإجارة من العقود اللازمة لا الجائزة ، فلا يجوز لكل من المؤجر أو المستأجر الفسخ والرجوع ، لا في الاُجرة ولا في المنفعة والعمل . وقد يطلق التزلزل في العقود اللازمة لعروض ما يمنع من اللزوم ، والمانع على قسمين ، إذ 1 - قد يفرض حدوث المانع عن الاستيفاء بنحو يكون كاشفاً عن بطلان الإجارة من الأوّل ، كما لو غطت المياه الأرض المستأجرة للزراعة بعد العقد وقبل الاستيفاء ، أو حبس الأجير بعد العقد وقبل أن يأتي بالفعل المؤقت المستأجر عليه ، أو هدم الزلزال الدار بعد العقد وقبل وقت الاستيفاء ، فإن هكذا موانع تكشف عن أن المالك للأرض أو الدار أو العامل الأجير لم يكن مالكاً للمنفعة التي ملّكها ولا للعمل الذي ملّكه للمستأجر ، فهو قد ملّك ما لا يملك ، فلا يكون المؤجر مالكاً للاُجرة من حين العقد ، ولا المستأجر مالكاً للمنفعة أو العمل من حين العقد ، وإنما كان هنا خيال تأثير العقد في الملكية ، وفي الواقع لم يكن عقد أصلاً ، فلا ملكية من أوّل الأمر أصلاً لا من المؤجر ولا من المستأجر ، وهو غير كون الملكية للاُجرة أو المنفعة موجودة إلاّ أنها لم تكن مستقرة ، وإنما هو تخيل لوجودهما ، فتصرفه فيها تصرف فضولي ، 2 - وقد يفرض أن حدوث المانع من الاستيفاء بنحو يكون كاشفاً عن بطلان الإجارة بقاءً لا حدوثاً ، كأن كان المانع في الأثناء وبعد ستة أشهر من الاستيفاء ، كما لو وقعت الدار المستأجرة بعد ستة أشهر من السكونة فيها في الشارع العام فهدمت لذلك ، أو هدمها بعد ستة أشهر السيل أو الزلزال ، أو حبس الأجير عن العمل بعد ستة أشهر من العمل ، فإنه لا شك في انكشاف عدم وقوع الإجارة في الستة أشهر الثانية من السنة ، فلم تنقل المنافع إلى المستأجر من الأوّل بكاملها ، كما لم تنتقل الاُجرة إلى المؤجر من الأوّل بكاملها . وحال هذا حال الفرض السابق ، أي ينكشف أن الإجارة الصحيحة من الأوّل كانت واقعة على الستة أشهر الاُولى من السنة دون الستة أشهر الثانية ، وعلى نصف الاُجرة لا على تمامها ، وهذا أيضاً غير ما لو كانت الملكية للاُجرة أو المنفعة موجودة إلاّ أنها لم تكن مستقرة ، وإنما هو تخيل لوجودهما ، فتصرفه في الاُجرة أيضاً تصرف فضولي .