شرح
عندهم أمانة بيد الأوّل إلى أن يوصله إلى الطرف الآخر ، فالتلف عنده مع عدم التعدي والتفريط من مال مالكه لا من مال من بيده المال الذي هو الأمين ، وكون التلف على الأمين خلاف القاعدة لا يصار إليه إلاّ بدليل . على أنّه لو سلمت هذه الدعوى أو الاُولى أيضاً فإنما تتم لو تلفت العين قبل القبض ، لا بعده مباشرة وقبل الاستيفاء ، إذ إنه قد أوصله في هذا الفرض ، فأي موجب للضمان على الأوّل ، ولذا لا يكون الضمان على البائع لو تلف بيد المشتري بلا فصل ، فمع القول بالتعدي لا يتم ذلك في التلف بعد القبض مباشرة وقبل الاستيفاء ( 1 ) @ .
والصحيح من الدليل على ذلك هو أن يقال : إن ملكية المنافع ليست مستقلة عن ملكية العين ، بل هي تابعة لها ، فمتى كانت العين مملوكة كانت المنافع كذلك مملوكة ، ومتى خرجت العين عن ملكه خرجت المنافع كذلك عن ملكه ، فلذا لا يصح إيجار ملك أكثر من عمر الملك عادة ، فلو كان له عبد ليس له أن يؤجره مائتي سنة ، لعدم احتمال بقائه إلى تلك المدة ، فلا تكون المنافع قابلة للملكية ، فتبطل الإجارة فيما زاد . والمقصود أن ملكية المالك للمنافع محدودة ببقاء العين ، وأما بعد تلفها فليست المنافع مملوكة للمالك ، فمع تلف العين بعد العقد وقبل القبض أو بعده مباشرة وقبل الاستيفاء ينكشف عدم ملكية المالك لهذه المنافع حتّى يصح ويجوز له تمليكها للمستأجر ، فهو - أي مالك العين - قد ملّك المستأجر ما لا يملك ، فيكون ذلك كاشفاً عن بطلان الإجارة من أوّل الأمر ، لا بمعنى انفساخها . ولو عبّر بالانفساخ فإنما هو تعبير مجازي ، لما يتصور ويتخيل من ملكيته للمنافع ، وصحة تمليكها وصحة الإجارة ( 2 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : القبض في المنافع إنّما هو بقبض العين ، وبما أن المنافع تدريجية الحصول ، فالمعتبر في الإقباض هو ذلك أيضاً ، أي كون الاقباض تدريجي الحصول ، فإذا تلفت العين بتلف غير مستند إلى أحد أثناء المدة ، فهو من التلف قبل القبض بالنسبة إلى المنافع اللاحقة . وهذا بخلاف القبض في البيع ، فقياس الإجارة عليه قياس مع الفارق ، وهذا غير ما لو اتلف العين أو المنفعة متلف ، فإنه يكون إتلافاً للمنفعة من المستأجر ، وإتلافاً للعين من المؤجر قبل القبض أو بعد القبض ، لا فرق في ذلك كما سيأتي في المسألة 13 ] 3295 [ ، إذ إن محل الكلام هنا التلف الذي يكون لا باتلاف متلف كما نبهنا عليه .
( 2 ) قد يقال - كما قيل - : إن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مربوط بتكثر المنفعة بتكثر الزمان ، فما يكون منها بعد