وأمّا إذا كانت كليّة وكان الفرد المقبوض معيباً فليس له فسخ العقد ( 1 ) ، بل له مطالبة البدل . نعم ، لو تعذّر البدل كان له الخيار في أصل العقد .
شرح
الآتية .
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى فرض آخر وهو ما لو حدث العيب بعد العقد وقبل القبض ، أو بعد العقد وبعد القبض أيضاً - في قبال وقوعه قبل وقوع العقد المتقدم الكلام فيه - فهل يجري فيه ما تقدم في وقوع العيب قبل العقد من ثبوت الخيار بين الفسخ وبين الامضاء مجاناً بلا أرش ، أو لا يثبت له الخيار ؟
لا شك في أن هذا العيب يوجب الخيار في البيع لدخوله تحت الأخبار الدالة على الخيار لو وجد في المبيع عيباً مطلقاً ، سواء كان العيب وجد قبل العقد ، أم بعده وقبل القبض . كما لا شك في أن العيب لا يوجب الخيار إذا كان قد حدث بعد القبض في البيع بعد أن استلم العين صحيحة ، وخروج البائع عن عهدة التسيلم للعين صحيحة .
فهل الأمر كذلك في الإجارة ، أي لو حدث العيب بعد العقد مطلقاً قبل القبض كان أو بعد القبض لا يوجب الخيار ، أو يوجبه أيضاً ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الخيار يثبت للمستأجر بحدوث العيب مطلقاً ، سواء كان قبل العقد - وهذا تقدم وهو صحيح - أو بعده وقبل القبض ، أو بعده وبعد القبض ، بل حتّى لو حدث العيب بعد أن استوفى المستأجر قسماً من المنفعة ومضى بعض المدة منها ، كما لو كان العيب بعد مضي ثلاثة أرباع المدة وبعد استيفاء ثلاثة أرباع المنفعة .
والظاهر أن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا هو الصحيح أيضاً ، لأن المنتقل إلى المستأجر هي المنافع - لا العين ، بل العين باقية على ملك المالك المؤجر - ويعتبر في المنافع المنتقلة إلى المستأجر هي المنافع الصحيحة القابلة للانتفاع ، ولم تكن المنفعة المستأجرة ولا المنفعة المنتقلة إليه هي مطلق المنفعة ، فوصف الصحة لا شك ملحوظ ، كما لو استأجر عبداً للكتابة في يوم فمرض العبد في ذلك اليوم فنقصت منفعته . والمنتقل إلى المستأجر هي المنفعة المشروطة بالشرط الارتكازي والموصوفة بالتامة ، وما انتقل إليه غير التامة ، فله الفسخ حتّى لو كان العيب بعد القبض وبعد استيفاء بعض المنفعة ، كما لو انهى العبد بعض الكتابة فأصابه شيء ينقص باقي كتابته ، وذلك كله - كما هو واضح - للشرط الضمني الارتكازي المغني عن بقية الوجوه والأدلة ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) هذا - والله العالم - إشارة إلى ضعف ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في تعليقته على العروة حيث قال معلقاً على قول