تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ولو كان العيب ممّا لا تنقص معه المنفعة ، كما إذا تبيّن كون الدابّة مقطوعة الإذن أو الذنب ، فربّما يستشكل في ثبوت الخيار معه ، لكن الأقوى ثبوته إذا كان ممّا يختلف به الرغبات وتتفاوت به الاُجرة ( 1 ) . وكذا له الخيار إذا حدث فيها عيب بعد العقد وقبل القبض ، بل بعد القبض أيضاً ، وإن كان استوفى بعض المنفعة ومضى بعض المدّة ، هذا إذا كانت العين شخصيّة .
شرح
بالفرض الأوّل . هذا كله لو كان العيب مما تنقص به المنفعة ، وأما لو كان العيب مما لا تنقص به المنفعة - وهو الفرض الثاني في هذه المسألة - فهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) والثاني : وهو ما لو كان العيب ممّا لا تنقص به المنفعة كما مثّل به الماتن ( قدس سره ) من كون الدابة المستأجرة مقطوعة الإذن أو الذنب ، مما لا دخل له بالركوب ، فإن ذلك من العيوب التي لا توجب نقصاً من منفعة الدابة المستأجرة ، فهل يثبت بذلك الخيار للمستأجر ، أو لا ، أو يفصل ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) التفصيل - وهو الصحيح - بين ما إذا كان العيب مما تختلف فيه الرغبات المستلزم ذلك لتفاوت الاُجرة لقانون الطلب والعرض ، فإن الدابة السليمة أرغب عند الناس من المقطوعة الإذن أو الذنب ، ولازم ذلك كون اُجرتها أكثر من المقطوعة ، وإن كان الاثنان لا يفترقان من حيث المنفعة ، ففي مثل ذلك يثبت خيار تخلف الشرط الضمني الارتكازي ، ولا يختص ذلك بنقص المنفعة ، إذ إن الشرط الارتكازي مبتن على وقوع الإجارة على العين الصحيحة الواجدة لجميع الصفات التي تختلف فيها الرغبات والقيمة عند العقلاء ، وهي في المقام فاقدة لذلك ، فلأجل تخلف الشرط يثبت له الخيار وإن لم تنقص المنفعة ، وليس الدليل على ثوبت الخيار كما عرفت حديث نفي الضرر حتّى يقال لا ضرر على المستأجر في المقام لعدم نقص المنفعة ، بل الدليل على ذلك كما عرفت الشرط الارتكازي الضمني ، وهو لا فرق فيه كما عرفت ، وبين ما إذا كان العيب مما لا تختلف فيه الرغبات ، ولا تتفاوت بنسبته الاُجرة ، كما لو استأجر جارية للخدمة فبان أنها عقيمة ، فإن العقم وإن كان عيباً في البيع ، إلاّ أنه في المقام لا تختلف فيه الرغبات ولا تتفاوت بنسبته الاُجرة ، وعليه فلم يتخلف الشرط الارتكازي فلا يثبت هنا خيار تخلف الشرط ، وإن ثبت في البيع لأن المنتقل إليه في البيع العين المعيبة ، وفي الإجارة لا يثبت لأن المنتقل إلى المستأجر المنفعة غير المعيبة . وعليه فالخيار متى ما تخلف الشرط الضمني الارتكازي ، وهنا لم يتخلف فلا خيار . هذا كله فيما إذا كان العيب موجوداً قبل العقد ، وأما لو وجد العيب بعد العقد فهو الآتي في التعليقة
الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 369 | الشيخ محمد الجواهري