تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
نعم ، لو كان العيب مثل خراب بعض بيوت الدار ، فالظاهر تقسيط الاُجرة ( 1 ) لأنّه يكون حينئذ من قبيل تبعض الصفقة .
شرح
( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) استثناءً من عدم اقتضاء العيب تقسيط الاُجرة - وهو غير عدم ثبوت الأرش أيضاً - والاستثناء هي صورة ما لو كان العيب بنحو لا تكون العين المستأجرة في بعض اقسامها قابلة للانتفاع أصلاً . كما لو كانت غرفة من الدار خربة بنحو لا يمكن الاستفادة منها أصلاً ، فهنا للمستأجر أن يطالب المؤجر لا بالأرش ، بل بما يكون بإزاء هذه الغرفة من الاُجرة ، وهو غير الأرش الذي تقدم عدم ثبوته في الإجارة ، فلو كانت الدار مستأجرة بتسعين ديناراً ، وكان فيها ثلاثة غرف إحداها خربة ، فيرجع عليه بثلث الاُجرة ، وله أيضاً حق الفسخ لتبعض الصفقة . وما ذكره ( قدس سره ) وإن كان صحيحاً في الجملة ، إذ لا واقع لمنفعة الغرفة الثالثة التي وقعت الاُجرة في قبالها أيضاً ، إلاّ أنه غير صحيح على اطلاقه ، إذ قد يكون النقصان بالنسبة لبعض اجزاء العين المستأجرة غير موجب لتقسيط الاُجرة ، وذلك كما لو كانت الإجارة واقعة في مقابل الدار بما أنها مشتملة على غرف ويشترط المستأجر على الأجير أن تكون للدار ثلاث غرف قابلة للانتفاع ، فاشتمال الدار على ثلاث غرف قابلة للانتفاع اُخذ على نحو الشرط - لا أنه هو متعلق الإجارة - فإذا كان كذلك وبان أن إحدى الغرف غير قابلة للانتفاع أصلاً ، يثبت للمستأجر خيار تخلف الشرط ، لا أن له الحق في تقسيط الاُجرة ، لأنه لم يجعل في قبال كل غرفة ثلاثون في ضمن اُجرة المجموع كما أفاده ( قدس سره ) ، فيختص حينئذ ما ذكره بما لو كانت الغرف ملحوظة على نحو تكون الإجارة والاُجرة واقعة عليها ، وأما لو كانت الإجارة واقعة على الدار بما يصدق عليها الدار واشترط عليه أن يكون لها ثلاث غرف قابلة للانتفاع ، فهنا لا موجب للتقسيط ، بل ليس له إلاّ الخيار في الفسخ ، فلا يكون الفرض الثاني استثناءً مما قبله مما لا يتقسط فيه الاُجرة ، بل يختص الاستثناء
هامش
ثمّ إن هذا الشرط الضمني الارتكازي العقلائي الثاني الذي يبتني عليه أو يلازمه الشرط الضمني الارتكازي العقلائي الأوّل إذا كان ثابتاً وموجباً للضمان ، فاللازم الإرجاع مطلقاً طالب الذي قد كان شرطه ضمنياً عقلائياً به أو لم يطالب فيما إذا لم يفسخ ، فلماذا التقييد بالمطالبة ، بل يأخذه صاحب الحق على القول بأنه حقه حتّى لو مات المؤجر - يأخذه - من تركته ، لأن الضمان ثابت بذلك الشرط ، ومعنى ثبوت الضمان اشتغال ذمّة الأجير به لو لم يفسخ المستأجر ، ولم يقل به أحد . ولذا شبهوا - ومنهم السيد الاُستاذ - الأرش الثابت في البيع بضمان المتصدق باللقطة بعد التعريف بها سنة ، والذي قالوا إنه ضمان لا تشتغل به ذمّة المتصدق لأي أحد ، فلا يخرج من تركته لو مات ، ولو فرض وجود المالك للقطعة الضائعة المتصدق بها ومطالبته بالقيمة وعدم رضائه بالصدقة ، فيضمن المتصدق بالمطالبة لا من أوّل الأمر .