تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
معلومين ، سواء أكان أحد العوضين مالاً أيضاً أم منفعة ، فلا فرق بين البيع والإجارة في اعتبار معلومية عوضيه . على أنه يكفينا الاتفاق والتسالم المتيقنان على اعتبار معلومية العوضين فيهما . ويؤكد ذلك ما ورد في البيع من اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون والعدّ في المعدود ، ولا شك في أنه لا خصوصية لذلك ، وإنما اعتبر الوزن والكيل والعدّ لرفع الجهالة والضرر . ويمكن الاستدلال أيضاً على اعتبار المعلومية في عوضي الإجارة بما رواه الشيخ عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن أرض يريد الرجل أن يتقبّلها ، فأي وجوه القبالة أحل ؟ قال : يتقبل الأرض من أربابها بشيء معلوم إلى سنين مسماة فيعمّر ويؤدي الخراج . . . » ( 1 ) @ فاعتبر ( عليه السلام ) أمرين : 1 - أن تكون الاُجرة معلومة 2 - أن تكون السنين معلومة ، ولا شك في دلالة ذلك على اعتبار المعلومية في عوضي الإجارة ، وإن كان المذكور فيها عنوان القبالة ، إلاّ أن ذكر اُجرة معلومة وسنين معلومة ظاهر في الإجارة ، وأنّه لابدّ أن تكون الاُجرة والمنفعة فيها معلومين ( 2 ) @ .
هامش
الوصف ، فإن لم يكن في البين غرر فلا مانع من الحكم بالصحة ، وليس في ذلك أي محذور ، وقد ذكرنا بحث ذلك مفصلاً في المسألة 10 ] 3267 [ . ( 1 ) التهذيب 7 : 201 / 887 ، الوسائل ج 19 : 60 باب 18 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 5 .
( 2 ) من كلام السيد الاُستاذ هذا يظهر أن هذه الرواية - المعتبرة عنده - ظاهرة في الإجارة الذي هو أحد معاني ووجوه التقبل والأخذ لهذه الأرض حيث اعتبر فيها معلومية السنين ومعلومية الاُجرة ، ومن ذلك يعلم أن أداء الخراج كان شرطاً فيها كما ورد في بعض الروايات الاُخرى صريحاً ، كما في صحيحة داود بن سرحان : « في الرجل تكون له الأرض عليها خراج معلوم ، وربما زاد وربما نقص ، فيدفعها إلى الرجل على أن يكيفه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة » الوسائل ج 19 : 57 باب 17 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 1 ، ولا احتمال في معتبرة أبي الربيع لإرادة المزارعة التي الشرط فيها والمقوّم لها تعيين حصة العامل وحصة المالك من الحاصل الذي هو الكسر المشاع بالنسبة المتفق عليها بينهما ، فضلاً عن أن تكون ظاهرة في المزارعة ، حتّى لو كانت - فرضاً - هي المتعارفة في الأراضي الزراعية ، لأن ذلك إنما هو لو لم تكن قرينة على إرادة وجه التقبيل الذي هو الإجارة ، بل صراحة إرادة الإجارة منها بعد ذكر تعيين السنين والاُجرة ، في قبال المزارعة التي لم يذكر ما يحقق مفهومها من تعيين النسبة من الزرع لكل منهما الذي هو الكسر المشاع . ومجرد أنه يؤدي الخراج الظاهر في كونه هو ذاك الخراج الذي يدفعه