شرح
أنها ضعيفة أيضاً ( 1 ) @ ، فلا أثر لهاتين الروايتين ( 2 ) @ .
ويمكن أن يقال دليلاً على اعتبار معلومية العوضين في الإجارة والبيع أيضاً : إن أساس المعاملات العقلائية - التي منها البيع والإجارة - هو تبديل المال بالمال مع حفظ المالية في المال ، ومن هنا بنينا على أنه لو كان أحدهما مغبوناً يثبت له خيار الغبن باعتبار أن بناء العقلاء على حفظ المالية فيما ينتقل منه وإليه ، فكأنه شرط ضمني فيوجب خيار الغبن ، ولا محالة تكون المعاملة على المجهول الذي يكون فيه الغرر ، كما لو باع جنساً اصفر خارجاً أو جعله أجرة ولم يعلم أنه ذهب أو مس ( 3 ) @ فلا شك لا تكون هذه المعاملة من المعاملات
العقلائية ، ولا يقدم عليها العقلاء بعد بنائهم على حفظ المالية في المبيع أو الثمن ، فما دل على نفوذ
هامش
( 1 ) بمحمّد بن هارون الزنجاني المكنى بأبي الحسين ، الذي روى عنه الصدوق هذه الرواية في معاني الأخبار ، والذي هو من مشايخ الصدوق المجهولين . وبمن روى عنه محمّد بن هارون وهو علي بن عبد العزيز ، فإنه مشترك بين جماعة كلهم مجاهيل . وبمن روى عنه علي بن عبد العزيز وهو القاسم بن سلام أو أبي عبيد القاسم بن سلام ، فإنه لا وجود له في الرجال .
وأما سنده المتصل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما في بعض أسانيد معاني الأخبار : 278 قال : « عن محمّد بن هارون الزنجاني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن القاسم بن سلام بإسناد متصل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . ثمّ أخذ الصدوق في شرح الرواية فقال : المنابذة يقال : إنّها أن يقول لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك ، وقد وجب البيع بكذا ، ويقال : إنّما هو أن يقول الرجل إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله : أنّه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا ، ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ، فيقع البيع على ذلك . وهذه البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنها غرر كلّها » ، الوسائل ج 17 : 358 باب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 13 ، أو أسانيده المتصلة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كما قاله في معاني الأخبار : 277 عن محمّد بن هارون الزنجاني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد القاسم بن سلام بأسانيد متصلة إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن بيع المحاقلة والمزابنة ، فالمحاقلة : بيع الزرع وهو في سنبله بالبر ، والمزابنة : بيع التمر في رؤوس النخل بالتمر » ، وقوله : فالمحاقلة . . . إلخ من كلام الصدوق كما هو ظاهر ، الوسائل ج 18 : 240 باب 13 من أبواب بيع الثمار ح 5 ، فهذه الأسانيد كلها مجهولة .
( 2 ) أقول : ولا أثر أيضاً للرواية الثالثة التي رواها الصدوق في عيون أخبار الرضا ، لأنها ضعيفة أيضاً بسنديها .
( 3 ) المس : النحاس . لسان العرب 6 : 219 مادة مسس .