شرح
المعاملات مثل قول تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) @ أو ( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ( 2 ) @ أو ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) @ ونحوها منصرف عن مثل هذه المعاملة التي لا يكون فيها العوضان معلومين معاً ، أو كان أحدهما معلوماً دون الآخر . فإن تم ما ذكرنا - كما هو كذلك ( 4 ) @ - فلا شك تكون المعاملات النافذة خصوص ما لو كان العوضان معاً
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .
( 4 ) قيل : « وأما دعوى انصراف عمومات الصحة والنفوذ عن شمول موارد الغرر من العقود والمعاوضات - كما قيل - فعهدتها على مدعيها » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 84 .
أقول : إذا كانت هذه العمومات تشمل من أعطى جنساً أصفر بعنوان اُجرة لدار عشر سنين ، أو ثمن مبيع لشيء يسوى خمسين ديناراً ذهبياً ولم يعلم أن الجنس الأصفر المعطى بعنوان ثمناً أو اُجرة الذي وزنه خمسون مثقالاً أيضاً أنّه ذهب أو نحاس ، فهل بمقتضى هذه العمومات الدالة على الصحة والنفوذ يحكم بصحة هذه المعاملة ؟ ! إذا كان المراد هذا ولهول الإشكال هذا لا نتقبل معناه الظاهر منه ، ولكن إذا كان المراد منه ذلك ، فهذا عهدته على مدعيه ، لا عدم الشمول عهدة على مدعيه .
ومن الغريب أن من ينكر هذا الانصراف لعمومات الصحة والنفوذ عن المعاملات الغررية يستدل على عدم صحة المعاملات الغررية بالسيرة على معلومية العوضين ، فإن العقلاء لو كانت سيرتهم قائمة على اعتبار المعلومية في المنفعة والاُجرة لما ذهب جمع كثير إلى أن عقود الصيانة - التي قد عرفت شمولها على أنواع من الغرر - عقود إجارة فقط أو عقود إجارة وعقود بيع ، عقود بيع للآلات والأدوات وعقود إجارة للصيانة التي هي غير معلومة المقدار على كل الفروض من كون عقود الصيانة عقود إجارة فقط ، أو عقود إجارة وبيع ، أو عقداً مستقلاً غيرها ، فكما أن دعوى عدم انصراف عمومات الصحة عن المعاملات الغررية عهدتها على مدعيها ، كذلك دعوى دليلية السيرة على اعتبار معلومية العوضين عهدتها على مدعيها .
ثمّ إنه أشكل على كلام السيد الاُستاذ الذي هو أن أساس المعاملات العقلائية التي منها البيع والإجارة هو تبديل المال بمال مع حفظ المالية ، فما لم يكن أحدهما معلوماً فهو غير مشمول للعمومات كقوله ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أو قوله ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) ، ويشكّل التبديل المذكور شرطاً ارتكازياً في المعاملة وهو تساوي المالين ولذا يثبت خيار الغبن حينما لا يكونان متساويين ، وكان الفرق فاحشاً ، لتخلف هذا الشرط الأرتكازي المذكور .
أشكل عليه : بأنه « لو لم يحرز التساوي وعلم بالعوضين جنساً ووصفاً وقدراً لكانت المعاملة غررية باطلة ،