تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
الانجبار ( 1 ) @ . ويمكن أن يكون نظر الشهيد ( قدس سره ) إلى روايتين : إحداهما : وردت من طرق العامة ، فقد روى أحمد في مسنده ( 2 ) @ أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن شراء السمك في الماء لأنّه غررٌ ، ومقتضى التعليل ورود النهي عن الغرر على الإطلاق ، ويكون ذلك من باب تطبيق الكبرى على الصغرى فيقال : إن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر ، وهو وإن كان مورده البيع إلاّ أن النهي إنما هو عن الغرر . وكذا الرواية الثانية الآتية . الثانية : وهي ما رواه الصدوق في معاني الأخبار « أنه ( صلى الله عليه وآله ) نهى عن المنابذة والملامسة وبيع الحصاة . المنابذة يقال : إنّها أن يقول لصاحبه : انبذ إليّ الثوب أو غيره من المتاع أو أنبذه إليك ، وقد وجب البيع بكذا ، ويقال : إنما هو الرجل إذا نبذت الحصاة فقد وجب البيع ، وهو معنى قوله : إنّه نهى عن بيع الحصاة . والملامسة أن يقول : إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع بكذا ، ويقال : بل هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ، فيقع البيع على ذلك . وهذه البيوع كان أهل الجاهلية يتبايعونها ، فنهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عنها لأنها غرر كلها » ( 3 ) @ بدعوى أن التعليل دال على أن المنهي عنه الغرر ، وإن كان مورده البيع ( 4 ) @ . وعلى كل حال ، الرواية الاُولى عامية ، وذيل الثانية من كلام الصدوق ( قدس سره ) لا جزء من الرواية ( 5 ) @ ، على
هامش
( 1 ) لعل هذا تعريض بمن ادعى الانجبار ، كما في الجواهر حيث قال : « مضافاً إلى ما في المسالك عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن الغرر مطلقاً ، وإن كنا لم نتحققه ، إلاّ أنّه هنا منجبر بالعمل من الأصحاب » الجواهر 27 : 219 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 388 .
( 3 ) معاني الأخبار : 278 ، الوسائل ج 17 : 358 باب 12 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 13 . وتقدم أن هذا الذيل من كلام الصدوق لا جزء من الرواية .
( 4 ) أقول : أو يكون نظر الشهيد ( قدس سره ) إلى ما رواه الصدوق بسندين « وقد نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع المضطر وعن بيع الغرر » وهذه الرواية ذكرناها في الهوامش المتقدمة وقلنا بأنها ضعيفة بكلا سنيدها .
( 5 ) قد عرفت مراراً أن ما يستدركه السيد الاُستاذ نذكره في المستدرك له ومنه المقام الذي هو كون الذيل من كلام الصدوق ، ولا نأخره بعد عدة بحوث ونقول استدراك متعلق بالمسألة كذا ، لأن ذلك مخل بكلام السيد الاُستاذ عندما يراجعه المراجع .