تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( زكاة الفطرة والإجارة ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
عمّار - الراوي لأكثر روايات بدلية القيمة عن الأعيان ( 1 ) @ - : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » ( 2 ) @ وهي مطلقة شاملة للأثمان والعروض . إلاّ أنّ صاحب المدارك ( 3 ) @ لمّا كان لا يعتمد على رواية فيها فطحي وإن كان ثقة لم يعتمد على هذه الموثقة ، لوجود علي بن الحسن بن فضال فيها ، فخص القيمة في الفطرة بالدرهم والدينار دون العروض . وأجاب عنه صاحب الجواهر بأنه تبين في الاُصول حجية الموثق كالصحيح ، فلا وجه لعدم الاعتماد على الموثقة . وما ذكره صاحب الجواهر في الجواب صحيح ، إذ لا يعتبر في الراوي إلاّ كونه ثقة في النقل ، ولا دخل لمذهبه في اعتبار روايته وعدمها ، إلاّ أن دعوى صاحب الجواهر الاطلاق في الموثقة غير صحيح ، لأن القيمة ظاهرة في النقد والأثمان ، ولذا تقوّم قيمة الأشياء وثمنها بما هو متمحض بالثمنية من النقود القديمة أو الحديثة ، أي سواء كان درهماً من فضة أو ديناراً من ذهب ، أو كانت هي النقود المتداولة في عصرنا كالأوراق النقدية الاعتبارية ، ولا يصح التقويم بغير ذلك ، فيقال : إن قيمة هذا البرتقال أو الدواء أو الدار ونحوها كذا ديناراً ولا يقال كذا فرشاً أو ثوباً أو كتاباً ، ومن هنا يختلف المشتري عن البائع ، حيث إن المشتري يريد خصوصية الشيء من حيث كونه غذاءً أو دواءً أو سكناً ولكن يلاحظ القيمة من المال عند الشراء ، والبائع لا يريد تلك الخصوصات ، ولا يريد إلاّ المال فقط ليتحفظ على ماليته ، فليس للتاجر حين البيع غرض إلاّ زيادة ماليته ، وليس نظره إلاّ نحو كمية الثمن المتمحض بالمالية فقط . والنتيجة : أنه ليس للفظ القيمة ظهور في غير النقد . ومما يدل على أن التقويم إنما يكون بالأثمان لا بالعروض عدة معتبرات أيضاً : منها : موثقة إسحاق الاُخرى : « ولا بأس أن يعطي قيمة ذلك فضّة » ( 4 ) @ .
هامش
إخراج القيمة من الدراهم وغيرها ، بل عن مبسوط الشيخ ] ج 1 : 334 ، كتاب الفطرة [ التصريح بهذا التعميم ، فقال : يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قدّرناها ، سواء كان الثمن سلعة أو حبّاً أو خبزاً ، أو ثياباً أو دراهم أو شيئاً له ثمن بقيمة الوقت » . ( 1 ) ذكرنا هذه الروايات في الهوامش المتقدمة قريباً ، وتأتي في كلام السيد الاُستاذ قريباً أيضاً .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 348 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 9 .
( 3 ) المدارك 5 : 337 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 348 باب 9 من أبواب زكاة الفطرة ح 10 .