شرح
وتقدم ذلك مفصلاً ( 1 ) ، وأما ما لا يعتبر فيه الحول كالغلاّت فهل يعتبر في وجوب الزكاة فيها التمكن من التصرف أيضاً ، أو لا ؟
المشهور ( 2 ) بل المدعى عليه عدم الخلاف بل الإجماع هو الاعتبار .
ولكن استشكله في المدارك ( 3 ) باعتبار أن ما دل على اعتبار التمكن من التصرف إنما هو فيما يعتبر فيه الحول ، والغلات لا يعتبر فيها الحول ، فاعتباره فيها يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه عدا دعوى إطلاق معاقد الاجماعات وهي غير قطعية .
ولكن ذكر صاحب الجواهر ( 4 ) أنّ الدليل على ذلك غير منحصر بالإجماع ، بل تدل عليه الأخبار ، وهو الصحيح . والذي وجدناه من الأخبار الدالة عليه معتبرتان .
الاُولى : صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتّى يقع في يدك » ( 5 ) والمال الغائب مطلق يشمل ما يعتبر فيه الحول وما لا يعتبر كالغلات .
الثانية : صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم جميعاً عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنهما قالا له : « هذه الأرض التي يزارع أهلها ، ما ترى فيها ؟ فقال : كلّ أرض دفعها إليك السلطان فما حرثته فيها فعليك ممّا أخرج الله منها الذي قاطعك عليه ، وليس على جميع ما أخرج الله منها العشر ، إنّما عليك العُشر فيما يحصل في يدك بعد مقاسمته لك » ( 6 ) وهي واضحة الدلالة على اعتبار أن يكون المال - الذي هو الغلات فيها - تحت يده أي
هامش
( 1 ) في الخامس من شرائط وجوب الزكاة . موسوعة الإمام الخوئي 23 : 33 . وفي المسألة 15 و 16 ] 2627 [ ] 2628 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 117 - 119 . وفي الشرط الرابع من شرائط وجوب الزكاة في الأنعام ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 210 . وفي الثالث من شروط الزكاة في النقدين ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 278 .
( 2 ) ذكر المحقق في الشرائع : « إن التمكن من التصرف معتبر في الأجناس كلها » الشرائع 1 : 106 وفي المدارك 5 : 32 : نسبته إلى القطع به في كلام الأصحاب ، وفي الحدائق 12 : 31 : نفي الخلاف فيه ، وادعى عليه الإجماع في الغنية : 118 - 119 .
( 3 ) المدارك 5 : 33 . قال : والمسألة محل إشكال وللنظر فيها مجال .
( 4 ) الجواهر 15 : 48 - 51 .
( 5 ) الوسائل ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 6 .
( 6 ) الوسائل ج 9 : 188 باب 7 من أبواب زكاة الغلات ح 1 .