تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
شرح
في المقام وجوه ثلاثة : الأوّل : الصحة مطلقا ، أي في مقدار الزكاة وغيره من المال الذي تعلقت به الزكاة . الثاني : البطلان مطلقاً كذلك . الثالث : الصحة في غير مقدار الزكاة والبطلان بمقدار الزكاة . والوجه الثاني - وهو البطلان مطلقاً - مبتن على أن المال الذي تعلق به النذر مشترك بينه وبين الفقراء ، فلا سلطنة له عليه كله ، وإنما السلطنة له على تسعة أعشاره ، فلا سلطنة عليه كله ليجعله متعلق نذره ، فما يملكه لم يتعلق به النذر ، وما تعلق به النذر لم يكن ملكاً له ولا سلطنة له عليه . نعم ، ملكه وسلطنته على تسعة أعشاره ، والمفروض أن النذر لم يتعلق بها ، وما تعلق به النذر ليس ملكاً له ، ومن هنا يتوجه القول بالبطلان مطلقاً . وجوابه واضح : أوّلاً : أن انحلال النذر بمقتضى الارتكاز العقلائي يقتضي صحته فيما يملك وعدم صحته فيما لا يملك - فيكون مقتضى ذلك صحة الوجه الثالث ، ولكن سيأتي أن هذا أيضاً غير صحيح - كما في غيره من الموارد كالبيع صفقة المنحل إلى صحته فيما يملك وعدم صحته فيما لا يملك ، وكإجارة ما يملك وما لا يملك المنحلة إلى صحتها فيما يملك وعدم صحتها فيما لا يملك ، أو هبة ما يملك وما لا يملك ، أو تعلق عهده أو يمينه بصدقة ما يملك وما لا يملك ، المنحل كل ذلك إلى صحته فيما يملك وعدم صحته فيما لا يملك ، إلى غير ذلك من الموارد التي لا حصر لها ، فدعوى عدم الصحة على كل تقدير غير صحيحة ، بل عدم صحة النذر في المجموع غير مسلمة . والصحيح كما سيأتي في الجواب الثاني هو صحّة النذر على كل تقدير - لا عدم صحته على كل تقدير - ولا أقل من صحته فيما يملك بمقتضى الانحلال ، وإن فرض عدم صحته في المجموع . ولولا ما سيأتي من القول بصحته مطلقاً لكان الصحيح هو الوجه الثالث ، إلاّ أنه سيتبين من الجواب الثاني الآتي - وهو القول بالصحة مطلقاً - عدم صحة الوجه الثالث أيضاً ، فينحصر القول بالصحة بعد بطلان الوجه الثاني والثالث بخصوص الوجه الأوّل ، وهو الصحة مطلقاً . وثانياً : الظاهر صحة النذر في المجموع - أي فيما يملكه وفيما لا يملكه ، ولكن في خصوص المقام ونحوه مما للمالك التبديل - وهو الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة المتقدمة ، وذلك لما سيأتي من أن الزكاة وإن