شرح
الشرط لا يوجب على المشروط عليه إلاّ وجوب العمل بالشرط ، فلو لم يعمل وعصى أو لأي شيء آخر لم تبرأ ذمّة المستقرض إلاّ بأدائه .
وأما الشرط بالنحو الثاني - وهو اشتراط أن يكون الخطاب بالزكاة متوجهاً إلى المقرض بدلاً من المستقرض - فإن صح هذا الشرط كان مقتضاه فراغ الذمّة بمجرد الشرط لا بالأداء الخارجي ، فحتى لو لم يؤدِ المقرض خارجاً ذمّة المستقرض بريئة ، بل غير مشغولة بالزكاة من أوّل الأمر . إلاّ أن المهم عدم صحة هذا الشرط كما ذكره الماتن ( قدس سره ) ، لا لكونه على خلاف مقتضى اطلاق ما دل من الكتاب والسنة على كون الزكاة واجبة على المالك في ماله لا على غيره ، واشترط كونها على غيره خلاف ذلك كما قيل ، بل لكون الشرط غير مقدور أصلاً ، وإنما يكون المانع الأوّل وهو كونه على خلاف الكتاب والسنّة مانعاً من صحة الشرط بعد فرض إمكانه ، أما والحال إنه غير ممكن فالشرط باطل لعدم الامكان ليس إلاّ ، لا لكونه خلاف الكتاب والسنّة ، أما أن الشرط غير مقدور فلأن ما ورد في دليل صحة الشرط ونفوذه من أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة - كقوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقوله ( عليه السلام ) « ( المؤمنون ( 1 ) ) أو ( المسلمون ( 2 ) ) » عند شروطهم إلاّ شرطاً خالف الكتاب والسنّة - دال على أن المؤمن أو المسلم ملزم بشرطه وموقوف عنده ، ولا شك في أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الفعل الذي تعلق به الشرط مما يمكن صدوره منه ، فيلزم به حينئذ بالشرط الذي قَبِله ، إلاّ أن يكون ذلك الفعل الذي تعلق به الشرط مخالفاً للكتاب والسنّة ، كأن يشترط عليه أن لا يصلي صلاة الصبح ، أو أن يشرب الخمر ، أو يأكل لحم الخنزير ، وأما ما لا يمكن صدوره منه فغير مشمول جزماً ، والمفروض في المقام أن الخطاب من الشارع متوجه إلى مالك المال الزكوي ، والخطاب من أفعال الشارع المقدس لا من أفعال المشروط عليه ، فهو خارج عن قدرته واختياره ، فكيف يمكن صدوره منه حتّى يكون تارة موافقاً للكتاب والسنة واُخرى مخالفاً لهما ، فكونه موافقاً للكتاب والسنة أو مخالفاً فرع الإمكان ولا إمكان ، وهل هو إلاّ كاشتراط أن لا يرث الولد من الوالد ، أو أن يكون حظ الذكر من الأولاد كالاُنثى ، بنحو يكون المشروط
هامش
( 1 ) كما في صحيحة منصور بن بزرج « فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : « المؤمنون عند شروطهم » الوسائل ج 21 : 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، وغيرها .
( 2 ) كما في صحيحتي عبد الله بن سنان قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « المسلمون عند شروطهم إلاّ كل شرط خالف كتاب الله . . . » الوسائل ج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .
وكما في موثقة إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول : « من شرط لامرأته شرطاً فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حلل حلالاً . . . » نفس المصدر ح 5 .