شرح
الوجوب هو مجرد القدرة على تحصيل الشرط وهو الأخذ وإن لم تكن له يدّ فعلية عليه ، إلاّ أن هذه الرواية مخدوشة سنداً ودلالة .
أما سنداً فلاحتمال الإرسال المساوق مع القطع به في سقوط الرواية عن الاستدلال بها ، فإن من روى عنه عبد الله بن بكير كما في الوافي ( 1 ) هو زرارة ، إلاّ أن من روى عنه عبد الله بن بكير في التهذيبين ( 2 ) هو ( من رواه ) بدل ( عن زرارة ) ، وقد جمع صاحب الرسائل في الطبعة الجديدة ( 3 ) بين النسختين ، ولا مرجح لأحدهما على الاُخرى ، فلا دافع لاحتمال الإرسال ، فتسقط الرواية عن صلاحية الاستدلال بها .
وأما دلالة فلأن مبنى الاستدلال بها على ذلك إنما هو فيما إذا كان قوله ( عليه السلام ) « فإن كان يدعه متعمداً » ناظراً إلى تمكنه منه وحصول القدرة له عليه بعدما لم تكن أثناء الحول فتكون الزكاة عليه واجبة ، وهذا المعنى ليس بواضح ، إن لم يكن خلاف الظاهر ، فإن الظاهر من الرواية هو نظرها إلى ما هو كالمفهوم للصدر وهو ما إذا كان المال الغائب مع غيبته غير خارج عن يده وتصرفه وقدرته واختياره وسلطانه ، بحيث إن له التصرف فيه بأي نحو يريد ، كالمال المستودع في مكان متّى ما أراد المالك أن يتصرف فيه كان تحت يده وسلطانه ، بنحو لا يكون الاستيداع لهذا المال بهذا المكان خارجاً عن قدرته وسلطانه - لا أنه لم يكن تحت قدرته وسلطانه ثمّ تجددت له القدرة عليه - ولا إشكال في أن الغيبة التي لا تمنع من التصرف غير موجبة لعدم تعلق الزكاة أبداً ، والشاهد على ذلك قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية « فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من
هامش
التهذيبين لم يذكر فيهما زرارة . الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 ، وفيها ذكر زرارة من دون نسخة ( عمّن رواه ) . وعلق في الهامش على كلمة ( عن زرارة ) بقوله « كذا في الأصل وهامش المخطوط ، لكن في التهذيب ومتن المخطوط ( عمّن رواه ) بدل ( عن زرارة ) » أقول : ونحن نزيد أنه في الاستبصار 2 : 28 / 81 عمن روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 1 ) الوافي 10 : 114 .
( 2 ) التهذيب 4 : 31 / 77 وفيه ( عمّن رواه ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، الاستبصار 2 : 28 / 81 وفيه ( عمّن روى ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
( 3 ) المراد منها ما هو مقابل الطبعة الحجرية ، وهي الطبعة ذات العشرين جزءاً ج 6 : 63 باب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 7 . وأما في الوسائل ذات الثلاثين جزءاً ، فذكرها في المتن عن التهذيبين عن زرارة وعلق المعلق على هذه الوسائل على كلمة زرارة بقوله : « كذا في الأصل وهامش المخطوط ، لكن في التهذيب ومتن المخطوط ( عمّن رواه ) بدل ( عن زرارة ) . الوسائل ج 9 : 95 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 .
أقول : الموجود في التهذيب هو ما ذكرنا ( عمّن رواه ) ، والذي في الاستبصار ( عمّن روى ) .