تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
كان له على غيره دين وكان يمكنه استيفاؤه بسهولة ولم يفعل ، فإنه حكم فيها تبعاً للمشهور بعدم الوجوب حتّى لو أراد المديون ايفاء دينه ولم يستوف هو دينه مسامحة أو حتّى فراراً من وجوب الزكاة عليه ، وذلك لأن الملكية في المغصوب حاصلة فموضوع الوجوب متحقق ، بينما الملكية في الدين غير حاصلة ، إذ إن حصولها إنما يتم بالقبض ، فما لم يقبض ليس بمالك ، ولا يجب عليه تحقيق موضوع وجوب الزكاة . وفي الفرق المذكور ما لا يخفى ، فإن الملك في المسألتين متحقق ، غاية الأمر المملوك في هذه المسألة شخصي وفي المسألة الآتية كلّي في ذمّة الغير ، وهذا لا يوجب فرقاً في المسألتين ، إلاّ إذا دل دليل على اختصاص وجوب الزكاة بالملك الشخصي فلا يكون الملك الكلي متعلقاً للزكاة ، وأما لم يدل دليل على اختصاص وجوب الزكاة بالملك الشخصي ، فكما يكون الملك الكلي متعلقاً للخمس بلا كلام - كما لو كان له مال في ذمّة الغير فاتّجر به وربح ، فإنه لا شك في وجوب خمسه - كذلك الملك الكلي يكون متعلقاً للزكاة أيضاً . نعم ، المالك الكلي لا تجب عليه الزكاة ، لا الملك الكلي لا تجب فيه الزكاة . وعلى كل حال ، لابدّ من الكلام في كل من المسألتين بالنسبة إلى ما يستفاد من النصوص . أما في المسألة الاُولى فقد تقدم دلالة عدّة صحاح على أن وجوب الزكاة إنما يكون فيما إذا كان المال عند المالك أو تحت يده وتصرفه في وجوب الزكاة عليه ، وإلاّ فلا وجوب كما لو كان المال غائباً أو ضائعاً أو لا يعلم به كالإرث الذي لا يعلمه ، ومقتضى ذلك عدم الوجوب في الذي ليس عنده وليس تحت تصرفه ، سواء أمكنه تحصيله بسهولة أم لا ، فإن كونه في يده وتحت تصرفه من شرائط وجوب الزكاة ، ولا يجب تحصيل شرائط وجوب الزكاة ، فمقتضى هذه الصحاح اعتبار التمكن من التصرف فعلاً في وجوب الزكاة ، وإلاّ فلا تجب سواء تمكن من تحصيل الشرط أم لا ، إذ لا دليل على وجوب تحصيل شرط التكليف ، كما لا دليل على وجوب تحقيق موضوع التكليف . نعم ، هنا رواية ربما يستظهر منها وجوب تحصيل شرط التكليف عبّر عنها المحقق الهمداني ( 1 ) بالموثقة ، وهي ما رواه الشيخ باسناده إلى عبد الله بن بكير عمّن رواه ( عن زرارة ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه ، قال : فلا زكاة عليه حتّى يخرج ، فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، فإن كان يدعه متعمّداً وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين » ( 2 ) فإن ظاهرها أن الملاك في
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 13 : 69 ، وكذا في الجواهر 15 : 57 .
( 2 ) الوسائل ذات العشرين جزءاً ج 6 : 63 باب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 7 ، وأشار المعلق فيها إلى أن في
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 84 | الشيخ محمد الجواهري