ولا يدخل الحمل في غير البالغ ( 1 ) ، فلا يستحبّ إخراج زكاة غلاّته ومال تجارته .
شرح
التجارة له إذ لا أثر لقصده هذا كما ذكرناه في بحث بيع الفضول لنفسه ( 1 ) ، ولذا قلنا بوقوع بيع الغاصب وشرائه للمالك إذا أجاز وإن قصد الغاصب كون البيع لنفسه ، لعدم الأثر لهذا القصد في كون البيع له ، وكذا لا أثر لقصد بيع المال للغير بتخيل أنه مال الغير فيما إذا تبين أن المال للمباشر ، فإنه يكون البيع للمباشر ويحكم بصحته ، وكذا لو باع مالاً بتخيل أنه لأبيه فبان لنفسه حكم بصحة البيع له بلا خلاف في ذلك ، وكذا لو تزوج امرأة بتخيل أنها خامسة أو اُخت زوجته ثمّ بانت أنها رابعة أو ليست اُخت زوجته حكم بصحة الزواج وهكذا وهكذا ، وعليه فالربح في المقام لليتيم وإن كان الضمان على المباشر ، ولكن هل تستحب الزكاة هنا أو لا ؟
أما بالنسبة إلى المباشر فلا ، إذ إن الربح ليس له كما هو واضح ، فلا موضوع لاستحباب الزكاة ، مضافاً إلى موثقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال « قلت له : الرجل يكون عنده مال اليتيم فيتّجر به ، أيضمنه ؟ قال : نعم ، قلت : فعليه زكاة ؟ فقال : لا ، لعمري لا أجمع عليه خصلتين : الضمان والزكاة » ( 2 ) .
وأما بالنسبة إلى اليتيم - الصغير - فكذلك لا ، كما صرّح به المحقق ( 3 ) لأن الظاهر من أدلة استحباب الزكاة في مال الصغير إذا اتجر به كون الاتجار للصغير ، وهنا ليس الاتجار له ، وإن رجعت نتيجة الاتجار له ، فأدلة استحباب الزكاة في مال اليتيم - الصغير - إذا اتجر به ( 4 ) منصرفة عنه ، فلا دليل على استحباب الزكاة في ماله هنا .
( 1 ) لأن المذكور في الأدلة هو عنوان اليتيم ، والتعدي إلى مطلق الصغير إنما كان لاقتضاء مناسبة الحكم والموضوع عدم الخصوصية لليتيم ( 5 ) ، وإنما خص بالذكر لكون الغالب فيما يكون مالكاً لمال من الصبيان هو اليتيم بموت والده أو مورثه ( 6 ) ، وهذا العنوان - أي اليتيم أو الصغير - غير صادق على الحمل بوجه من
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 4 : 114 - 116 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 88 باب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ح 5 .
( 3 ) الشرائع 1 : 165 .
( 4 ) على فرض ثبوت الاستحباب ، وقد تقدم ما فيه على مبنى السيد الاُستاذ .
( 5 ) وإن لم يذكره السيد الاُستاذ لا صريحاً ولا إشارة فيما تقدم ، وإنّما ذكرناه نحن في هوامش ص 13 من هذا الجزء .
( 6 ) أقول : بل تقدم منّا في هوامش ص 13 من هذا الجزء في وجه عمومية الحكم لكل صغير ، مضافاً إلى ما ذكره السيد الاُستاذ هنا من أن وصف اليتيم ليس احترازياً بل غالبياً . فلا يدل حتّى على عدم ثبوت الحكم للطبيعي ، أن