تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
نلتزم بالاستحباب في أموال الصبي لو لم يعمل بها على ما تقدم ( 1 ) حيث قلنا إنه لا دليل على ذلك ، بينما هنا الدليل موجود ، والربح الحاصل للصبي إنما كان بعمل الولي ، فلا مانع من ثبوت استحباب الزكاة في مال الصبي وإبقاء الباقي للصبي . هذا إذا كان الاتجار بنحو سائغ ، كما إذا كان ذلك من الولي أو القيم بنحو سائغ . وأما إذا كان الاتجار بنحو غير سائغ ، كأن اتّجر به الفضولي ، أو الولي أو القيم ولكن لا بوجه شرعي ، كأن استقرضه الولي ولم يكن ملياً بناءً على اعتبار هذا القيد ، أو كان المال في معرض التلف ، فهل يثبت الاستحباب هنا أيضاً أو لا ؟ أقول : تارة : يفرض أن الاتجار سائغ كما إذا كان المتجر الولي لنفسه بعد أن استقرض المال من الصبي وكان ملياً ، بناءً على اعتبار ذلك في جواز الاستقراض من الولي ، فلا إشكال في أن الربح له أي للولي ، فاستحباب الزكاة ثابت عليه لا على الصبي ، فإن الاتجار ليس بمال اليتيم بل بمال الولي ، ولا لليتيم بل للولي ، فإنه بعد القرض يكون المال مال الولي فيشمله ما دل على استحباب الزكاة في مال التجارة ( 2 ) وهذا واضح ولا كلام فيه . وأخرى : يفرض أن الاتجار غير سائغ كما إذا كان المتجر الفضولي ، أو الولي نفسه ولكن لا على نحو
هامش
زكاة ) بمعنى الثبوت و ( ليس فيه الزكاة ) بمعنى عدم الثبوت ، وبين الثبوت وعدم الثبوت عند العرف معارضة وتضاد وتعاند ، لا يكون أحدهما قرينة على الآخر . لأنا نقول : إن بعض الروايات - كما في صحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة في الهوامش السابقة - فيها « فزكّه » هي قرينة على المراد ب‍ « ففيه الزكاة » في غيرها هو تزكيته ، وبين ( زكه ) وبين لا زكاة في ماله الجمع العرفي بحمل زكه على الاستحباب موجود ، لا أن العرف يرى بينهما تضاداً وتعانداً وتعارضاً بحيث لا يمكن الجمع العرفي بينهما بالحمل على الاستحباب . نعم ، سيأتي عدم ثبوت استحباب الزكاة في مال تجارة البائع ، فيمكن أن يقال بعدم ثبوت الاستحباب في مال تجارة الصبي بالأولوية ، بناءً على عدم ثبوت استحباب زكاة مال التجارة على البالغ كما يقوله السيد الاُستاذ ، وأما مع ثبوت الاستحباب - كما هو الصحيح على ما سيأتي - فلا .
( 1 ) في المسألة 1 ] 2613 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 52 - 56 .
( 2 ) أقول : يرد عليه أنه لم يثبت عند السيد الاُستاذ استحباب الزكاة في مال التجارة بالنسبة للبالغ على ما سيأتي منه في فصل في الأجناس التي تتعلق بها الزكاة في مال التجارة من هذا الفصل . نعم ، لا بأس به بعنوان مطلق الصدقة والبر وهذا شيء آخر ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 139 .