تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
نسب إلى المشهور الأوّل ، واستدل عليه : أوّلاً - كما في الجواهر ( 1 ) - بما ذكرناه من القصور والنقص في المال الناتج من وجوب الوفاء بالنذر والموجب لانصراف أدلة الزكاة عنه . وفيه : أن مجرد الالتزام والوجوب التكليفي لا يقتضي أن يكون الملك قاصراً ، وذلك لترتيب آثار الملك التام من الإرث والضمان لو اتلفه متلف ، وعدم وجوب الوفاء بالنذر على الوارث ، لأنه يقتضي وجوب الوفاء على الناذر لا الوارث ونحو ذلك ، وليس وجوب الصرف في النذر إلاّ كوجوب الصرف في النفقة الواجبة أو انقاذ شخص من الهلكة ، فلو لم يصرف فيهما حتّى حال عليه الحول وجب إخراج زكاته وإن كان عاصياً بتركهما ، وليس اللزوم في المقام أيضاً إلاّ كاللزوم الناتج من شرط في ضمن عقد ونحوه ، كما لو اشترى من زيد شيئاً وشرط عليه أن لا يبيع ولا يهب ولا يصالح على المال حتّى تمام الحول ، فإنه كما لا يوجب ذلك نقصاً في المال بحيث إنه لو باعه أو وهبه كان باطلاً ، بل يكون صحيحاً ، وغاية ذلك المخالفة وعدم العمل بالشرط فيكون آثماً ليس إلاّ ، كذلك في المقام لا يوجب وجوب الوفاء بالنذر نقصاً في المال ولا قصوراً في الملكية . وعليه فنذر الفعل لا يوجب إلاّ لزوم العمل بالنذر ، ولا يوجب - كنذر النتيجة لو كان صحيحاً - رفع الملكية وانقطاع الحول . واستدل عليه ثانياً : أيضاً ( 2 ) باقتضاء وجوب الوفاء بالنذر المتعلق بشيء منع كل ما يضاده من الأفعال التكوينية أو الاعتبارية الشرعية ، فيمنع من البيع والهبة والصلح ونحوها ، وتكون غير مقدورة له شرعا ، والممتنع الشرعي كالممتنع العقلي فيوجب ذلك بطلان البيع أو الهبة أو الصلح لو وقع في الخارج ، لأن
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 42 - 43 .
( 2 ) المستدل على ذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 35 وفي طبعة بيروت 9 : 23 - 24 قال تعليقاً على المسألة 12 ] 2624 [ : « لان التصرف فيه مناف للنذر ، فيكون مخالفة لما دل على وجوب الوفاء به ، وقد عرفت أن المنع عن التصرف شرعاً كالمنع عنه عقلاً في مانعيته عن وجوب الزكاة » . والمستدل بهذا الوجه على ذلك أيضاً الشيخ الأنصاري في كتاب الزكاة : 62 طبع المؤتمر العالمي قال : « فالتحقيق : أنّ نذر الصدقة إنما يفيد وجوب التمليك لا حصول التملّك . نعم الظاهر منع الناذر من التصرف فيه بما ينافي النذر ، ووقوع التصرف المنافي باطلاً . . . » ، وقال أيضاً ص 63 : « وأيضاً فالنذر - سواء كان منجزاً أو معلقاً - شرط ، لأنه إلزام فيشمله أدلة لزوم الشرط ، وقد ثبت في محله بطلان ما ينافي الشروط من التصرفات . . . » .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 49 | الشيخ محمد الجواهري