تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
128 وأربعة أسباع الدرهم - ووافقنا عليه العامة إلاّ بعضهم حيث يرون أن الصاع خمسة أرطال وثلي الرطل ومرادهم الأرطال المدنية ، فينقص عن تسعة أرطال عراقية بمقدار جزئي وإن كان يعظم كلما كبر العدد . وعلى كل حال ، الروايات عينت المقدار بالكيل ، وأما تقديره بالوزن أي بالرطل الذي مبني على الأوزان 130 أو 128 وأربعة أسباع الدرهم ، فالظاهر أنه غير ممكن ، وذلك لأن الأجسام الخارجية المكالة بالكيل وإن تساوت كيلاً إلاّ أنها تختلف بحسب الوزن ، فبعضها خفيف الوزن ، وبعضها ثقيل الوزن ، فإن صاعاً من الرمل أثقل وأكثر وزناً من صاع من حنطة ، وصاعاً من حنطة أكثر وزناً من صاع من شعير وبمقدار الثلث تقريباً كما شاهدناه ، فكيف يزن الصاع الواحد من الحنطة 9 أرطال بالعراقي والشعير كذلك ؟ ! فإن الاختلاف بينهما كثير ، ويزيد ذلك وضوحاً بوزن صاع من التمر وصاع من الحنطة ، فإنه من الواضح أن صاع من التمر أخف وزناً من صاع من الحنطة كما لا يخفى ، فكيف يزن كل واحد 9 أرطال بالعراقي ؟ ! ومن هنا يشكل تعيين الزكاة بالوزن . وعليه فكلما علم بلوغ هذا المقدار وهو 8 وزنات وشئ الذي هو النصاب فتجب الزكاة ، وإلاّ فإن شك في أنه بالغ النصاب أم لا مقتضى القاعدة عدم الوجوب للأصل ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فإن الشبهة فيه لا شك أنها مفهومية - لا موضوعية كما ذكر أنها موضوعية في المستند موسوعة الإمام الخوئي 23 : 325 وإن وضعها بين خطين فإن وضعها بين خطين ليس فيه إشعار إلى أن ذلك منه لا من السيد الاُستاذ - حيث إن الشبهة فيه ناشئة من عدم وضوح مفهوم وزن الوسق الذي هو كيل ، وليس الوسق كيلاً في الوقت الفعلي ، ولا وجود للكيل به في زماننا ، ووزنه غير واضح بعد فرض عدم الاعتماد على ما قيل في تحديده بالوزن باعتبار اختلاف المظروفات خفة وثقلاً ، فإنهم قالوا : إن الوسق ستون صاعاً كما ورد في الروايات ، وخمسة أوساق 300 صاع كما ورد في الروايات أيضاً . وقالوا : أن الصاع 9 أرطال بالعراقي ، ثمّ قالوا : إن الرطل العراقي - الذي كان كيلاً بالأصل ثم اُبدل بالوزن - يساوى 130 درهماً ، وقلنا في محله : إن مظروف الرطل الذي ساوى 130 درهماً أي شيء هو ، هل هو التمر ؟ وعلى فرض أنه التمر فأي أنواعه ، أو كان غير التمر كالحنظة أو الشعير أو كان المظروف للرطل رملاً ، فإن هذه الأشياء لا شك تختلف خفة وثقلاً ، فلا يكون وزن الرطل معلوماً أنه 130 درهماً ، وعلى فرض أن متوسط ثقل المظروفات اُخذ في وزن الرطل فكان الرطل الواحد 130 درهماً ، فإذا كان تسعة أرطال من الحنطة = صاعاً ، فتسعة أرطال من التمر تساوي صاعاً وربع لأنه أخف ، وكذا الشعير لأنه أخف ، فلا يعلم أن وزن تسعة أرطال تساوي صاعاً ، فلا يعلم الصاع فلا يعلم الوسق ، فلا يعلم وزن الخمسة أوساق ، ويكون ذلك ناتجاً من عدم وضوح مفهوم وزن الوسق . ثمّ ليس معنى كون الشبهة فيه مفهومية لا موضوعية أن لا يكون مقتضى القاعدة فيه عدم الوجوب
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 329 | الشيخ محمد الجواهري