تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
والصحيح من الوجهين المتوسطين هو الأوّل منهما ، وهو مراعاة خصوص النصاب الأوّل ويلغى بقية الحول بالنسبة للملك الجديد ، فاللازم حينئذ إخراج أربع شياه ، ويلغى بقية الحول بالنسبة للملك الجديد ، ثمّ بعد نهاية الشهر الثاني عشر يحسب حولاً جديداً للجميع ، وهو الذي ذكره الماتن وفاقاً لصاحب الجواهر ( 1 ) بل المشهور ( 2 ) . وذلك لا لأجل أنهما متزاحمان والعبرة بأسبقهما زماناً ( 3 ) لما عرفت من أن المقام من باب التعارض لا التزاحم ، بل لزوم ملاحظة النصاب الأوّل إنما هو من جهة حكومة أدلة النصاب الأوّل على أدلة النصاب الثاني الموجبة لارتفاع موضوع النصاب الثاني ، فإنه بعد فرض تحقق موضوع النصاب الأوّل وفعلية حوله فتشمله اطلاقات أدلة النصاب الأوّل ، ورفع اليد عنه طرح لهذا الدليل بلا موجب ولا سبب ، فإنه بدخول الشهر الثاني عشر يصدق أنه حال عليه الحول وهو عنده اثنتان وعشرون من الإبل ، فاطلاق أدلة النصاب الرابع في الإبل تدل على أن فيه أربع شياه ، وبعد تعلق الزكاة فيه يرتفع حينئذ موضوع وجوب النصاب الثاني ، لأنه بإضافة الأربع في الشهر السادس لا يتحقق موضوع وجوب النصاب السادس إذا جاء الشهر الثامن عشر ، لأن موضوعه المال الزكوي الذي لم تجب فيه الزكاة في ذلك الحول - إذ لا زكاة في مال في حول مرتين أعم من أن يكون قد اعطى الزكاة أو لا - والحال إنه وجبت في بعضه الزكاة ، فليس هو موضوعاً لوجوب زكاة النصاب الثاني ( 4 ) .
هامش
الزكاتين مناف لما دل على أن المال الواحد لا يزكّى في العام الواحد من وجهين ، مضافاً إلى الإجماع والتسالم على عدم وجوب زكاتين فيه . وكون المقام من باب التعارض وهو يقتضي التساقط بعد عدم المرجح السندي ، ومع عدم وجود عموم فوقاني يرجع إلى الأصل العملي ، وهو هنا يقتضي الاحتياط لتنجز العلم الإجمالي بوجوب زكاة في البين ، فإنما ذلك لو لم يكن أحد المتعارضين حاكماً على الآخر وموجباً لارتفاع موضوعه ، كما في أدلة النصاب الأوّل بالنسبة إلى أدلة النصاب الثاني كما في المقام على ما سيأتي في كلام السيد الاُستاذ . وأما مع ذلك فلا تصل المرحلة إلى تنجز العلم الإجمالي بوجوب زكاة في البين ، واقتضائه الاحتياط بوجوب زكاتين ، فيكون ذلك حكماً ظاهرياً ، حتى لا ينافيه عدم وجوب زكاتين في مال واحد بدعوى أن ذلك بالنسبة إلى الحكم الواقعي لا الظاهري الذي هو في المقام . والنتيجة : أن القول بوجوب زكاتين مناف لما دل على أن المال الواحد لا يزكّى في العام الواحد من وجهين .
( 1 ) الجواهر 15 : 105 .
( 2 ) ذكرنا من ذهب إلى هذا القول في الهوامش المتقدمة .
( 3 ) حتّى يقال : إن الأسبقية الزمانية ليست من المرجحات وإن ذهب إليها بعض .
( 4 ) قيل : إن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ليس بشيء ، والوجه فيه : « إن البشرط لائية المذكورة فرع شمول دليل النصاب
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 248 | الشيخ محمد الجواهري