تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
ونتيجة ذلك ثلاثة فروض : الأوّل : أنه لو كان تمام الحول غير بالغ فعدم وجوب الزكاة واضح . الثاني : إن كان تمام الحول بالغاً فوجوب الزكاة واضح . الثالث : أن كان الحول ملفقاً من حال الصِّبا وحال البلوغ فهو مشمول لقوله ( عليه السلام ) : « ليس في مال اليتيم زكاة » لأنه دال على أن موضوع وجوب الزكاة فيما يعتبر فيه الحول - كما تقدم - هو الملكية للبالغ في تمام الحول ، وهنا لا ملكية للبالغ في تمام الحول ، بل المليكة للبالغ هنا في نصف الحول ، والباقي نفس الملكية ولنفس الشخص ولكن ملكية للصبي لا للبالغ ، والملكية للصبي قد ألغاها الشارع بالنسبة إلى وجوب الزكاة سواء كانت ستة أشهر أو أقل أو أكثر ، فلا تصلح للانضمام إلى ملكية البالغ في وجوب الزكاة عليه ، وعليه فلو كانت ملكيته لما يكمّل الأربعين في الشياه كان قبل ستة أشهر - أو قبل أحد عشر شهراً ( 1 ) - من بلوغه فليس عليه في هذا العام زكاة ، لأنه ليس مالكاً للنصاب حولاً وهو بالغ فلا زكاة عليه ، وإنما عليه الزكاة بعد سنة من ملكيته لما يكمّل الأربعين وهو بالغ ، أي بعد أن يصبح عمره ست عشرة سنة إن كان بلوغه بانهاء خمس عشرة سنة هلالية ، سواء كانت ملكيته لما يكمّل الأربعين في الشياه قبل ستة أشهر من بلوغه أو قبل أحد عشر شهراً من بلوغه . ومع التنزل فيكفينا في ذلك حديث الرفع ، فإن مفاده اختصاص الخطابات بالبالغين وعدم شموله للصبيان ، سواء في ذلك الاحكام المتعلقة بالموضاعات البسيطة أم المركبة ، فكما أن الصبي لو كان مستطيعاً وكان موسم الحج قد جاء وعمره أربع عشرة سنة وستة أشهر فكما لا يجب عليه الحج ، لعدم شمول الخطابات المتوجه إلى البالغ المستطيع إليه لحكومة حديث الرفع عليها ، كذلك في المقام يكون حديث الرفع موجباً لاختصاص الخطابات بوجوب الزكاة لمن كان مالكاً حولاً بالبالغين ، فلا يشمل غيرهم ممن قد ملك حولاً وكان بمقدار نصف الحول أو أقل أو أكثر صبياً أو مجنوناً مثلاً ( 2 ) .
هامش
( 1 ) أو كان قبل سنة إلاّ ساعة من بلوغه ، كما سيأتي ذلك في الشرط الثاني وهو العقل ص 323 من هذا الجزء أيضاً فليس عليه هذا العام زكاة فيما يعتبر فيه الحول .
( 2 ) أقول : ركيزة الاستدلال بحديث الرفع في اختصاص الخطابات بالبالغين حولاً كاملاً في الموضوعات المركبة ، إنما هو ظهور الروايات المتقدمة في طولية الحول للبلوغ ، وإلاّ فلو كانت الروايات الدالة على
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 23 | الشيخ محمد الجواهري