تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
وهي كسابقتها مطلقة ، فتحمل على ما إذا كان الفرار بعد الوجوب لقرينة روايات الطائفة الاُولى . ثمّ إن هذه الرواية معتبرة ، لأن طريق الشيخ إلى إسحاق بن عمّار - المنتهي إلى محمّد بن علي بن محبوب - كما ذكره في الفهرست ( 1 ) صحيح ، ولم يذكر الشيخ طريقه إليه في المشيخة ، فما في جامع الرواة ( 2 ) في هذا المورد وغيره - وقد أحصيناه فبلغ 39 مورداً - من القول بأن طريق الشيخ إلى إسحاق بن عمّار صحيح في الفهرست والمشيخة سهو من قلمه الشريف ، حيث إن الشيخ لم يذكر طريقه في هذه الموارد التي منها المورد في المقام ، والذي هو عن إسحاق بن عمّار في المشيخة إلى هؤلاء الرواة ، وإنما ذكر طريقه إليهم في الفهرست فقط ، أو ذكره في المشيخة ولكن الطريق ضعيف كما في طريقه إلى محمّد بن علي بن محبوب ( 3 ) لوجود أحمد بن محمّد بن يحيى العطار ، فقول الإردبيلي : ( وطريق الشيخ إليه صحيح في المشيخة والفهرست ) غير صحيح أيضاً ، فالجامع في هذه الموارد التي هي 39 إما عدم ذكر الشيخ الطريق في المشيخة أو ذكره ضعيفاً . فالروايات الثلاثة هذه كلها قاصرة الدلالة وإن كان سندها صحيحاً ، فكيف هي إذن أظهر وأقوى وأولى من روايات الطائفة الاُولى الدالة على السقوط كما ادعاه السيد المرتضى ( قدس سره ) ؟ ! هذا . ومع غض النظر عن ذلك : فإن أمكن الجمع بين هذه الروايات - بما فيها الصحيحة الاُولى الواضحة الدلالة على ما يقوله السيد المرتضى - بالحمل على الاستحباب كما ليس ببعيد ، وإن ناقشنا في هذا الجمع سابقاً وقلنا إن بين قوله : ( فيه الزكاة ) وقوله : « ليس فيه الزكاة » تنافيا وتناقضاً عرفاً ، ولا يكون أحدهما قرينة على الآخر لو جمعا في كلام واحد ، فكذا مع الانفصال ، فالحمل على الاستحباب غير ممكن ( 4 ) إلاّ أنّه في المقام خصوصية توجب أن
هامش
( 1 ) الفهرست : 145 / 623 .
( 2 ) جامع الرواة 1 : 82 .
( 3 ) التهذيب 10 ( المشيخة ) : 72 .
( 4 ) تقدم الكلام في ذلك في زكاة غلات الصبي وفي زكاة الحبوب وفي زكاة مال التجارة ، وقلنا في جميعها إن التناقض المذكور والمدعى من السيد الاُستاذ غير صحيح ، لكثرة استعمال « فيه الزكاة » في الاستحباب المؤكد ، فمع ورود « ليس فيه الزكاة » تكون هذه الكثرة موجبة لحمل « فيه الزكاة » على الاستحباب ، وما ورد في الروايات كصحيحة علي بن مهزيار الواردة في أحد الموارد المتقدمة ، والتعليل الوارد في المقام بأن ما منع نفسه من فضله أكثر مما منع من حق الله الذي يكون في ماله ، ونحو هذه التعابير إرشاد إلى الكبرى المذكورة في موارد ورود كلا التعبيرين المتقدمين « فيه الزكاة » و « ليس فيه الزكاة » .