الشرط الثالث : أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول ، بحيث لا يصدق عليها أنّها ساكنة فارغة عن العمل طول الحول ، ولا يضّر إعمالها يوماً أو يومين في السنة كما مرّ في السوم ( 1 ) .
شرح
وجوب الزكاة ، بل المتيقن عدم صدقه وصدق المعلوفة فلا زكاة . نعم ، لو فرض الشك في صدق السوم كان مقتضى الاطلاقات كما تقدم قريباً وجوب الزكاة ، إذ إن المتيقن الخارج عن الاطلاقات الدالة على وجوب الزكاة في الأنعام مطلقاً بعد تخصيصها بالمخصص المنفصل المجمل مفهوماً الدائر بين الأقل والأكثر هو ما لو كانت معلوفة ، والمفروض الشك في صدقه على الرعي في ملك المالك ، فيكون داخلاً تحت ما دل على وجوب الزكاة من المطلقات ، إلاّ أن الأمر لا يصل إلى فرض الشك .
( 1 ) ثم إنه يعتبر في وجوب الزكاة في الأنعام - بعد الشرائط العامة - مضافاً إلى النصاب والسوم أن لا تكون عوامل تمام الحول عرفاً أيضاً ، فلو كانت عوامل ولو في بعض الحول بنحو لا يصدق عليها الساكنة والفارغة من العمل طول الحول فلا زكاة فيها ، والمتبع في عدم كونها عوامل في تمام الحول هو الصدق العرفي أيضاً .
أما اعتبار أن لا تكون عوامل فلا خلاف فيه ( 1 ) بل عليه دعاوى الإجماع ( 2 ) .
وتدل عليه عدة صحاح تقدمت في السوم ، كصحاح الفضلاء الثلاث وصحيحة زرارة ، فإن فيها كلها ما مضمونه أن لا زكاة على العوامل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كما في الجواهر 15 : 110 ، ومصابيح الظلام ( للبهبهاني ) 10 : 50 .
( 2 ) كما في التذكرة 5 : 46 حيث قال : « عند علمائنا أجمع » والمدارك 5 : 79 حيث قال : « هذا الحكم مجمع عليه بين العلماء كافة إلاّ من شذّ من العامة » والحدائق 12 : 82 حيث قال : « والحكم المذكور مّما وقع عليه الاتفاق أيضاً » ، والرياض 5 : 49 حيث قال : « بالنص والاجماع ، وما يخالفه فشاذ محمول على الاستحباب أو التقية لكونه مذهب بعض العامّة » ، والجواهر 15 : 189 حيث قال : « بل الإجماع بقسميه عليه » .
( 3 ) قيل : إن الاستدلال بالصحاح المتقدمة التي فيها « وليس على العوامل شيء ، إنما ذلك على السائمة الراعية » قابل للمناقشة ، لأن جملة « وليس على العوامل شيء » لو كانت لوحدها لأمكن الاستدلال بها على شرطية عدم العمل في موضوع زكاة الأنعام كشرط مستقل عن السوم ، إلاّ أنها اُردفت بالجملة الثانية « إنما ذلك على السائمة الراعية » والتي هي صريحة في بيان الضابطة لهذا الشرط ، وأنّه كون الأنعام سائمة راعية ، وهذا يدل على أنّ عدم الزكاة في العوامل إنّما يكون من جهة كونها ليست سائمة ، وأن المعيار والمدار في زكاتها كونها سائمة ، وأنّ نفي الزكاة في العوامل يرجع إلى كونها غير سائمة ، وهذا كالصريح في نفي شرطية شرط آخر في عرض السوم ، وأنّ هناك شرطاً واحداً وهو السوم لا أكثر » ، بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 415 .
أقول : لو لم يمكن ولم توجد أفراد نادرة تكون عاملة وسائمة معاً لكان لهذه المناقشة وجه ، أما والحال إنه