شرح
يقتضي أن يوزع التلف على المالك وعلى مستحق الزكاة بالنسبة ، أي 4 أجزاء من 400 جزء من الشاة التالفة على الفقير و 396 جزءاً منها على المالك ، بخلاف ما لو كان التالف مما زاد على النصاب أي من العفو ، فإنه يختص بالمالك لأن النصاب كلي ، ولم يطرأ التلف على الكلي ، كما لو تلفت شاة من 320 شاة أو من 350 أو من 399 ، وأما إذا كانت الأربعمائة ليست نصاباً مستقلاً فلو تلفت شاة من 400 شاة فقد تلفت من العفو ، ولا يوزع التلف هنا على المالك وعلى مستحق الزكاة ، وإنما يكون مختصاً بالمالك .
ومما ذكرنا ظهر الجواب عما قد يقال ( 1 ) من أن مقتضى الإشاعة - على القول بها - توزيع التلف على الحقين حتّى لو كان التالف من العفو ، وجه الجواب هو أن الإشاعة - على القول بها - إشاعة في النصاب ، لا أن الإشاعة في مجموع المال حتّى العفو ، فإن الواجب عنوان الكلي وهو مثلاً أن في الأربعين شاة شاة ، فهي إنما هي في الأربعين لا فيها وفيما زاد عليها إلى 120 ، فلو تلفت شاة من 41 إلى 120 ليس فيه إشاعة ، بل كل ما تلف منها ما دامت الأربعين - التي هي عنوان كلي - موجودة ليس فيه إشاعة ، فيختص التلف بالمالك ، وإنما الإشاعة إنما هي في الأربعين ، فلو تلفت واحدة من الأربعين من غير تفريط توزع على
هامش
حفظ الزكاة كما هو الحال في سائر الأمانات الشرعية ، إلاّ أنه تمتاز الزكاة عن سائر الأمانات الشرعية أنه وإن كان متحفظاً على المال ولكن وجد من يؤدي إليه الزكاة ولم يؤدها ولو لانتظار الأفضل فأخر فسرقت أو ضاعت أو تلفت أو غصبت ونحو ذلك كان ضامناً ، فيدخل في التحفظ على المال عدم التمكن من أداء الزكاة ، وإلاّ فهو غير متحفظ حكماً وإن كان متحفظاً حقيقة . وعلى هذا فاطلاق عبارة المستند التي هي : « لو تلف جزءٌ من المجموع بعد الحول من غير تفريط ولو لأجل التأخير في الدفع » موسوعة الإمام الخوئي 23 : 173 ليس صحيحاً .
( 1 ) القائل صاحب الجواهر قال : « يظهر من غير واحد بل هو صريح الفاضل في التذكرة ] 5 : 86 [ وغيرها ] المنتهى 8 : 97 و 137 و 143 ، النهاية : 329 [ وغيره ] كما في إيضاح الفوائد 1 : 178 و 179 [ من اختصاص متعلق الوجوب في النصاب دون العفو . ولعلّهم أخذوه مما في النصوص من أنّه لا شيء فيه . ولكن قد يشكل - بناءً على أن الزكاة في العين - بأن إشاعة النصاب تستلزم الإشاعة في الجميع ، فينبغي حينئذ توزيع التالف على الجميع ، كما أنّه ينبغي تبعية النماء للجميع وإن كان قد حصل من الزائد على النصاب ، إلاّ أنّه لعدم تعيينه يتّجه الاشتراك فيه على مقتضى ما ذكرناه من الإشاعة ، ومن هنا قال في المدارك ] 5 : 64 [ تبعاً للمحكي عن مجمع الفائدة والبرهان ] 4 : 69 [ أنه ( يمكن المناقشة في عدم سقوط شيء من الفريضة في صورة النقص عن الأربعمائة ، لأن مقتضى الإشاعة توزيع التالف على الحقّين وإن كان الزائد على النصاب عفواً ، إذ لا منافاة بينهما كما لا يخفى على المتأمل ) وتبعه عليه في الذخيرة ] : 435 [ وهو جيد جداً ، اللّهم إلاّ أن يقوم إجماع أو نحوه مما يصلح به الخروج عن مقتضى الضوابط في الملك الخارجي الذي ليس هو كصفة الوجوب ونحوه ممّا لا يقدح فيه عدم تعيين المحل . لكن إلى الآن لم أتحققه وإن أرسله جماعة إرسال المسلمات . . . » الجواهر 15 : 88 - 89 .