شرح
قال ( عليه السلام ) : وفي 301 أربع شياه حتّى يبلغ 500 ففي كل مائة شاة ، فإنه على كل منهما من 301 إلى 499 أربع شياه لا أكثر ، نعم لو كانت في 400 إلى 499 خمس شياه لكان في ذكر النصاب الخامس فائدة ، أما والحال إن فيه أربع شياه أيضاً فما هي فائدته ؟ !
وهذا السؤال لا يختص بالقول المشهور القائل بأن النصب خمسة ، بل يجري ويتوجه أيضاً على من أنكر النصاب الخامس وهو قول جملة من أجلاء الأصحاب - لا أنه لا على مبناهم يرتفع هذا السؤال أو لا يتوجه - لأن آخر نصاب عندهم هو ثلاثمائة وواحد وفيه ثلاث شياه ، وهذه الثلاث شياه واجبة في النصاب الذي قبل ذلك ، أي في نصاب مائتان وواحد فإن فيه ثلاث شياه أيضاً ، فما هي فائدة النصاب الأخير عندهم وهو النصاب الرابع حيث لم يزد عدد الشياه الواجبة فيه ، وأي فرق لذلك عما لو لم يذكر النصاب الرابع أصلاً كأن قال ( عليه السلام ) : وفي 201 ثلاث شياه إلى أن تبلغ الغنم 400 ففي كل مائة شاة ، فإنه على كل منهما من 201 إلى 399 ثلاث شياه لا أكثر . نعم ، لو قال : في 300 إلى 399 أربع شياه ، لكانت فيه فائدة ، أما والحال إنه عندهم يقتضي ثلاث شياه فأي فائدة في جعله نصاباً مستقلاً ؟ !
أجاب عن هذا السؤال في الجواهر ( 1 ) بأن الواجب في شخص نصاب ثلاثمائة وواحدة أربع شياه ، والواجب في أربعمائة فما زاد كلي وهو أن في كل مائة شاة ، فهو ذو أفراد متعددة من النصب ينفرد عن الأوّل في غالب أفراده وإن انطبق على الأربع شياه أيضاً في المورد الشخصي بالخصوص .
وفيه : أن هذا الفرق وإن كان فرقاً صحيحاً إلاّ أنه لا يرفع وجه السؤال ، لأن السؤال إنما هو عن فائدة الفرق بين ما إذا ذكر النصاب الخامس وما إذا لم يذكر أصلاً ، كأن انتقل ( عليه السلام ) من النصاب الثلاثمائة وواحدة إلى نصاب الخمسمائة بأن قال : وفي ثلاثمائة وواحدة أربع شياه حتى يبلغ خمسمائة ففي كل مائة شاة ، فإنه لو كان قال ذلك لم يكن فيه فرق بينه وبين ما إذا قال : في ثلاثمائة وواحدة أربع شياه وفي أربعمائة فما زاد في كل مائة شاة ، والتفريق بما ذكره من الشخصية والكلية لا ترفع وجه السؤال ، ولا تبين ثمرة الفرق .
وأجاب المحقق في الشرائع ( 2 ) بجوابين :
الجواب الأول : أن فائدة ذكر النصاب الخامس وهو أربعمائة هو عدم جواز التصرف في 400 قبل دفع الزكاة ، بينما يجوز التصرف فيها قبل دفع الزكاة لو لم يذكر النصاب الخامس ، وذلك لأنه لو كانت
هامش
( 1 ) الجواهر 15 : 86 .
( 2 ) الشرائع 1 : 169 .