شرح
أضفنا في المثال الأخير خمسة وأربعين فيكون المجموع 165 ، إلاّ أن هذه الزيادة التي هي خمسة هي زيادة فيما بين العقود ، وهي معفوة قطعاً وعلى أي تقدير للنص الآتي الدال عليها ، وليست هي كل البحث والمرادة للمشار إليهم ، وعليه فعلى ما ذكره بعض الأعلام لا تتصور زيادة في العقود أبداً بدءاً من 130 فصاعداً .
وعليه فهل يلزم التلفيق ، أو يكون مخيراً بين الحسابين أربعين أربعين أو خمسين خمسين ؟
الظاهر لزوم التلفيق ، فلا زيادة في العقود فلا عفو إلاّ فيما بين العقود ، وذلك لأنه إذا فرض أن الإبل 140 فإن حسبنا أربعين أربعين زاد عشرين ، ولو حسبنا خمسين خمسين زاد أربعين ، مع أن هذا الزائد بنفسه لا شك أنّه مصداق لقوله ( عليه السلام ) : « في كل أربعين بنت لبون » ( 1 ) فكيف لا تخرج زكاة هذه الأربعين ؟ ! ( 2 ) . لا يقال : إنّه يختص الحساب في هذا الفرض بأربعين أربعين ، فإنه لا شك في مخالفته لفرض التخيير كما لا يخفى .
فهذا كاشف عن أنه لا يلزم أن يكون الحساب بأحدهما فقط إما أربعين أربعين أو خمسين خمسين ، بل ذلك إنما هو :
1 - فيما إذا كان العدد قابلاً للتقسيم عليهما معاً كما في مائتين .
وأما 2 - إذا كان العدد قابلاً للتقسيم على أحدهما خاصة كما في مائة وخمسين فإن الذي يجري حساب خمسين خمسين ، ولا يجري حساب أربعين أربعين ، لأنه عليه تبقى ثلاثين لا تدفع زكاتها ، والحال إنه يمكن اعطاء زكاتها بحساب خمسين خمسين وهو مشمول للاطلاق . أو كما في مائة وستين ، فإن الذي يجري حساب أربعين أربعين ، لا خمسين خمسين ، لأنه عليه تبقى عشرة لا تدفع زكاتها ، والحال إنه يمكنه دفع زكاتها بحساب أربعين أربعين وهو مشمول للاطلاق .
وأما 3 إذا لم يقبل العدد القمسة لا على أربعين ولا على خمسين كما هو محل بحثنا ، فمقتضى الكبرى الكلية المجعولة على نحو القضية الحقيقة المتعلقة بالموضوع على تقدير وجوده هو لابدية فرض كل فرد وجد في الخارج وكان مصداقا لذلك فهو محكوم بذلك الحكم ، وذلك يقتضي لزوم التلفين . وهذه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 108 باب 2 من أبواب زكاة الأنعام ح 1 .
( 2 ) هذا مضافاً إلى أن حساب ذلك بالخمسين خمسين يوجب أن لا يكون هناك فرق بين النصاب الحادي عشر الذي هو إحدى وتسعون فإن فيها حِقّتين ، والنصاب الثاني عشر الذي هو مائة وإحدى وعشرون فإن في 140 حِقّتين أيضاً لو حسبنا بالخمسين خمسين .