دون الذكور ، ودون البغال والحمير ( 1 ) ، والرقيق ( 2 ) .
شرح
الذكور شيء ، قال : فما في الحمير ؟ قال : ليس فيها شيء ، قال قلت : هل على الفرس أو البعير يكون للرجل يركبهما شيء ؟ فقال : لا ، ليس على ما يعلف شيء ، إنّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل ، فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » ( 1 ) بعد وضوح عدم دلالتها على الوجوب إذ في الأوّل نسبة الوضع إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهو مشير إلى أنه ليس ذلك في أصل الشرع ، وإنما كان ذلك لمصلحة وقتية سياسية أو غيرها رأها ( عليه السلام ) وكانت مقتضية لذلك ، وإلاّ لأسند ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو لنسب الحكم إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كما في بقية الأعيان الزكوية ، لا الوضع . وفي الثاني أن التفرقة فيه بين إناث الخيل وذكورها بالانتاج وعدمه ، وهو كما يصلح أن يكون فارقاً بين الوجوب والعدم يصلح أن يكون فارقاً بين الاستحباب والعدم ، فلا دلالة فيهما على الوجوب ، على أنه لو سلمت دلالتهما على الوجوب فلابدّ من رفع اليد عن ذلك وحملهما على الاستحباب ، جمعاً بينهما وبين ما دل من الروايات الكثيرة على حصر الزكاة في التسعة حسبما تقدم ، وأنه ( صلى الله عليه وآله ) عفا عما سوى ذلك ( 2 ) .
( 1 ) توضح وجه ذلك من التعليقة السابقة .
( 2 ) أي لا زكاة فيها إلاّ إذا اتجر بها كما في موثق سماعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ليس على الرقيق زكاة إلاّ رقيق تبتغي به التجارة ، فإنّه من المال الذي يزكّى » ( 3 ) فيستحب إن قلنا باستحباب زكاة مال التجارة ، وقد عرفت أنه لا تستحب فيه بما فيه الكفاية .
وأما صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « أنّهما سئلا عمّا في الرقيق ؟ فقالا : ليس في الرأس شيء أكثر من صاع من التمر إذا حال عليه الحول ، وليس في ثمنه شيء حتّى يحول عليه الحول » ( 4 ) .
فيمكن حمله على الاستحباب ، كما يمكن حمل الصاع على زكاة فطرة العبد كما ليس ببعيد ، ويكون المراد من حصول الحول مضي رمضان ومجئ هلال العيد الذي قد يعبر عنه بابتداء سنة جديدة .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 78 باب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 3 .
( 2 ) ثمّ إن الصحيحة الاُولى وإن كانت ظاهرة في الوضع من قبل ولي الأمر وفي منطقة الفراغ لمصلحة وقتية سياسية أو غيرها اقتضت ذلك ، إلاّ أن في نقل الباقر والصادق ( عليهما السلام ) دلالة على ثبوت ذلك حتّى في زمانهما ( عليهما السلام ) وعدم اختصاص ذلك بزمان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ما لم يرفع من قبل غيره من الأئمّة ( عليهم السلام ) الآتين بعده ، ولم يرفع .
( 3 ) الوسائل ج 9 : 79 باب 17 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 2 .
( 4 ) الوسائل ج 9 : 79 باب 17 من أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب ح 1 .