تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
شرح
وقد يقال في جوابه : تارة ( 1 ) أنه متمكن من امتثال الأمر بالزكاة بأن يسلم قبل وقت التعلق ( 2 ) ، وإلاّ فهو الذي فوّت على نفسه هذا التكليف بسوء اختياره ، والامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقاباً وإن نافاه خطاباً ، ومع سقوط الخطاب لا يسقط الملاك الملزم ، وتفويته بلا شك موجب للعقاب عقلاً ، وعليه فلا مانع من تعلق التكليف بالزكاة بالكافر والمسلم أداءً وقضاءً ، وإن كان لا يمكن توجيه الخطاب للكفار . وفيه : ما تقدم منّا مراراً من أنه لا طريق لنا إلى استعلام ملاكات الأحكام الشرعية من غير ناحية الأمر بها ، والمفروض لا أمر ، ومعه كيف يستكشف الملاك حتّى يكون تفويته بسوء الاختيار وهو لا ينافي الاختيار فيستحق العقاب عقلاً ؟ ! واُخرى ( 3 ) بأن ما دل على التكليف بالزكاة وإن كان قاصر الشمول للكافر ، إلاّ أن أدلة الوضع وما دل على أن الله اشرك الفقراء في أموال الأغنياء غير قاصر الشمول له ، ونتيجة ذلك جواز انتزاع الزكاة منه قهراً فضلاً عن اختياره في ذلك . وفيه : تقدم ( 4 ) أنه لا اطلاق في أدّلة الوضع لأنها ليست في مقام البيان من هذه الجهة ، وأنه على من
هامش
يمكن الاتيان به فيمتنع . وإن اُريد به تكليفه بها بعد أن يسلم وهو يوم الأحد ، فهو مناف لسقوطها عنه بالإسلام بمقتضى حديث الجب فيمتنع أيضاً ، فلا يمكن توجيه الخطاب له لا يوم السبت ولا يوم الأحد . ثم أقول : هذا الدليل إنما يكون دليلاً على عدم تكليف الكفار بالفروع عند من يقول باعتبار حديث الجب ، أما والحال إن السيد الاُستاذ لم يقل باعتباره كما سيأتي في المسألة الآتية فالاستدلال بهذا الدليل على مبناه غير ممكن . والظاهر أن ذكر السيد الاُستاذ لهذا الدليل إنما هو احتجاجاً على المشهور بما يقولون هم من الجبر المدعى لحديث الجب الذي ستعرف ما فيه إن شاء الله .
( 1 ) القائل بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 31 طبعة بيروت قال ( قدس سره ) : « وأما وجوبها تكليفاً فالمراد منه وجود مناط الوجوب عليه ، وإن امتنع توجهه إليه فعلاً لعدم إسلامه قبل أوان التعلق ، المستلزم لعدم قدرته على الامتثال فالمراد من الوجوب ما يقابل انتفاءه رأساً ، لا الوجوب الفعلي » .
( 2 ) كأن يسلم في المثال المتقدم - في الهامش قريباً - في يوم الجمعة أي قبل الاحمرار أو الاصفرار أو صدق التمر على الخلاف .
( 3 ) القائل بذلك أيضاً السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 9 : 31 طبعة بيروت قال ( قدس سره ) « أقول : الاشكال المذكور لا ورود له على وجوبها وضعاً في المال بمعنى تعلقها به كتعلقها بمال المسلم ، إذ يترتب على تعلقها كذلك جواز انتزاعها منه قهراً أو اختياراً » .
( 4 ) في الشرط الأوّل من شروط وجوب الزكاة وهو البلوغ ص 11 من هذا الجزء ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 6 - 7 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة ) — صفحة 121 | الشيخ محمد الجواهري