شرح
محمداً ( صلى الله عليه وآله ) إلى الناس أجمعين رسولاً وحجة لله على جميع خلقه في أرضه ، فمن آمن بالله وبمحمّد رسول الله واتّبعه وصدَّقه فإنَّ معرفة الإمام منّا واجبة عليه ، ومن لم يؤمن بالله وبرسوله ولم يتبعه ولم يصدّقه ويعرف حقّهما فكيف يجب عليه معرفة الإمام وهو لا يؤمن بالله ورسوله ويعرف حقهما ؟ قال : قلت : فما تقول في من يؤمن بالله ورسوله ويصدّق رسوله في جميع ما أنزل الله ، يجب على اُولئك حق معرفتكم ؟ قال : نعم . . . » ( 1 ) .
كل ذلك مضافاً إلى السيرة القطعية القائمة من جميع المسلمين على عدم مؤاخذه الكفار حتّى الذميين منهم بشيء من أحكام الإسلام ، فلا يؤمرون بالصلاة والصوم والحج ، ولو كانوا مكلفين لاقتضى الأمر بالمعروف لا أقل أمرهم بها ، كما أن النهي عن المنكر يقتضي أن ينهون عن المحرمات في شريعتنا كشرب الخمر أو القمار أو الافطار في شهر رمضان لو كان ذلك حراماً عليهم وكانوا مكلفين بالاجتناب عنه ، والحال إن السيرة قائمة على عدم مؤاخذتهم بشيء من أحكام الإسلام لا الوجوبية ولا التحريمية ، نعم لا يسوغ لهم الاجهار بالمنكرات في بلاد المسلمين ، وهو شيء آخر مربوط بلزوم حفظ شعائر الإسلام .
بل لم يرد لا في رواية ولا في تاريخ أن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو أحداً من المعصومين ( عليهم السلام ) المبسوطة أيديهم كان يرسل من يجلب الزكاة منهم أو يطالبهم بها ، بل اُقروا على مذهبهم ، فيملكون ثمن الخمر والخنزير وما يأخذونه من الربا والقمار وما يرثونه على طبق قانون إرثهم الذي هو خلاف قانون الإرث في الإسلام ( 2 ) .
فالصحيح أن الكفار لا فقط أنهم غير مكلفين إلا بالأصول ، بل يقرون على مذهبهم ودينهم . نعم ،
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 180 / 3 .
( 2 ) وكيف يجتمع ذلك مع القول بحرمة المذكورات عليهم وحرمة ما يأخذونه من ثمن الخمر والخنزير وبالربا والقمار كحرمته على المسلم ، وأنهم مكلفون بقانون الإرث في الإسلام ؟ ! .
ثمّ هناك دليلان آخران استدل بهما على مذهب المشهور على تكليف الكفار بالفروع وهما :
الأوّل قوله تعالى : ( وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سُئِلَتْ بِأَىِّ ذَنب قُتِلَتْ ) التَّكوير 81 : 8 - 9 والجواب عنه : أن المراد من عدم تكليف الكفار بالفروع إنما هو الأحكام الخاصة بالمسلمين ، وأما المستقلات العقلية التي يشترك فيها جميع أرباب الشرائع كحرمة القتل وقبح الظلم وأكل مال الناس عدواناً فلا إشكال في تكليفهم بها ، وليست هي محل الكلام فالاستدلال بالرواية على ذلك خروج عن محل الكلام .
الثاني : قوله تعالى : ( قُل لِّلَّذِينَ كفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ . . . ) الأنفال 8 : 38 ، وفيه : أن المراد من الموصول في الآية المباركة هو الكفر ، لا ترك الفروع كي يدل على تكليفهم بها . ذكر ذلك السيد الاُستاذ أيضاً في موسوعته 16 : 96 - 97 .