شرح
وثانياً : لو فرض صحة السند فهي غير ظاهرة في كفر المتقبل منهم ، ولعل القبالة كانت مع من أسلم منهم ، فالرواية من هذه الجهة مجملة .
وثالثاً : لو فرض صحتها وعدم اجمالها أيضاً فليس مفادها إلاّ شرط العُشر ونصف العُشر عليهم منه ( صلى الله عليه وآله ) في ضمن عقد القبالة معهم ، وأين هذا من كون الزكاة واجبة عليهم كما هي واجبة على المسلمين ، فالرواية قاصرة الدلالة على تكليفهم بالزكاة .
هذا كله مضافاً إلى عدم امكان توجيه الخطاب إلى الكفار بوجوب الزكاة ، وقد تقدم نظيره من صاحب المدارك ( 1 ) في بحث قضاء الصلوات ( 2 ) ولعله أوّل من تنبّه إليه ، وذلك لأن تكليف الكافر بالأداء في الوقت ممكن بأن يختار الإسلام فيصلّى أداءً ، وأمّا تكليفه بالقضاء فغير ممكن لعدم امكان امتثاله ، لا حال الكفر لعدم صحته منه بعد اشتراط الطهارة والقربة والإيمان بالمعنى الخاص فضلاً عن الإسلام ، ولا حال الإسلام لسقوطه عنه بمقتضى حديث الجب ( 3 ) فالتكليف بالقضاء غير قابل للامتثال في الحالتين ، فكيف يصح تكليف الكافر به وتوجه الخطاب إليه .
وعلى ضوء هذا يقال في المقام بعدم إمكان توجيه الخطاب للكفار يوجوب الزكاة حتّى أداءً ، لأنّه إن اُريد من التكليف بالزكاة وجوب أدائها حال الكفر فهو تكليف بما لا يمكن الاتيان به - صحيحاً - لتوقفه على
القربة والإيمان بالمعنى الخاص بل الإسلام ، والمفروض أن يراد من التكليف بالزكاة وجوب أدائها حال الكفر ، وإن اُريد به التكليف بالزكاة بعد الإسلام فهو مناف لحديث الجبّ ( 4 ) .
هامش
ولكن الذي يرد عليها أن وجوب العُشر ونصف العُشر إنما هو لأجل الشرط الذي شرطه عليهم ( صلى الله عليه وآله ) في ضمن عقد القبالة ، وأين هذا من تكليفهم بالزكاة الذي هو محل الكلام ؟ ! وعلى فرضه فربما كان ذلك مع من أسلم منهم فالرواية من هذه الجهة مجملة .
( 1 ) المدارك 4 : 289 ، 5 : 42 .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 16 : 99 - 100 .
( 3 ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « الإسلام يجبّ ما قبله » عوالي اللآلئ 2 : 54 ح 145 ، مستدرك الوسائل 7 : 448 باب 15 من أبواب كتاب الصوم ح 2 .
( 4 ) وبعبارة اُخرى : إذا احمرّ أو اصفرّ ثمر نخل الكافر أو صدق عليه اسم التمر - على الخلاف - يوم السبت وأسلم يوم الأحد ، فإن كان المراد من تكليفه بالزكاة يوم السبت تكليفه بها وهو كافر ، فالتكليف بها وهو كافر يوجب أن لا يتمكن من الاتيان بها صحيحة ، لأنها متوقفة على القربة والإسلام والإيمان وهي مفقودة فيه ، فهو تكليف بما لا