نعم ، للإمام ( عليه السلام ) أو نائبه أخذها منه قهراً ( 1 ) .
شرح
تجب وعلى من لا تجب ، وأغلبها واردة من ناحية بيان المقدار بعد الفراغ عن أصل التعلق ، فلا إطلاق فيها من هذه الجهة حتّى يتمسك به ويقال بشموله للكافر كما يشمل المسلم .
والنتيجة : أنه لا دليل على تكليف الكفار بالفروع ولا على تكليفهم بالزكاة ، وإنما يكلفون بالاُصول فقط ، نعم لو اشترطت عليهم الزكاة فذلك شيء آخر لا ربط له بثبوت الزكاة بعنوانها عليهم كما تثبت على المسلم .
( 1 ) لو بنينا على وجوب الزكاة على الكافر - ولم نبن عليه - كما بنى عليه المشهور بدعوى تكليفه بالفروع كالاُصول ، أو بوجوب خصوص الزكاة عليه .
فذكر الماتن ( قدس سره ) كجماعة من الأصحاب أن للإمام ( عليه السلام ) أو نائبه أخذها منه قهراً ، وبذلك يسقط وجوب الأداء على الكافر لانتفاء الموضوع .
ولكن قد يناقش فيه بوجوه :
الوجه الأوّل : أن مقتضى عبادية الزكاة احتياجها إلى قصد القربة وهو متعذر من الكافر ، فكيف يجوز أخذها قهراً ممن لا تصح عبادته .
وفيه : أن تعذر الجهة العبادية فيها لا يسوغ إهمال حق الفقراء ، ولا يسوغ عدم استنقاذها منه ، كما لا يهمل حق الفقراء ولا الاستنقاذ من المسلم الممتنع من أداء الزكاة ( 1 ) ، والولي على استيفاء حقهم في الاثنين - المسلم الممتنع والكافر - هو الحاكم الشرعي ، وبذلك تبرأ ذمتهما لزوال الموضوع .
الوجه الثاني : أن الزكاة كما تقدم ويأتي تتعلق بالعين سواء كان بنحو الإشاعة ، أم الكلي في المعين ، أم الشركة في المالية على الخلاف في ذلك ، وعلى كل ذلك حق التعين في المدفوع زكاة بيد المالك
هامش
( 1 ) هذا الجواب أجاب به السيد الحكيم في المستمسك 9 : 31 طبعة بيروت بعد أن قال : كما عن المسالك ] 1 : 363 [ . غاية الأمر في المسالك قال : يتولى النية عنه ولي الفقير وهو الإمام أو الحاكم الشرعي . بينما قال السيد الحكيم والسيد الاُستاذ السيد الخوئي أيضاً : وحينئذ يسقط وجوب الأداء بانتفاء موضوعه لا بامتثال النائب ، لامتناع النيابة في العبادة عن الكافر ، والظاهر قبول السيد الاُستاذ لجواب هذه المناقشة التي هي المناقشة الاُولى ، ولم يناقش فيه ، والحال إنه مبتن على وجوب الزكاة وضعاً في المال وتعلقها به كتعلقها بمال المسلم والطفل والمجنون ، ولم يقبل السيد الاُستاذ الوضع فيها على ما تقدم . على أن هذا الجواب أيضاً ينافي ما ورد في جملة من الروايات الآتية الدالة على أنه ليس على الكافر شيء غير الجزية ، كما في صحيحة محمّد بن قيس الآتية ، فأخذها منهم قهراً ولو لأجل عدم إهمال حق الفقراء مناف لذلك ، بل مناف للسيرة القطعية القائمة على عدم مطالبتهم بالزكاة ، فكيف بأخذها منهم قهراً ، وعليه فهذا الجواب عن المناقشة الاُولى غير صحيح جزماً .