تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
ذلك ، للاطلاق أيضاً فإنها غنيمة بلا شك أو إشكال ، إلاّ أن الكلام في أن ما يؤخذ غيلة أو سرقة هل يدخل في الغنيمة بالمعنى الأخص أو بالغنيمة بالمعنى الأعم أي مطلق الفائدة ، والفرق بين الأمرين ظاهر ، إذ إن في الأوّل يستقر الخمس بعد تعلقه من دون انتظار مؤونة السنة ، بخلاف الثاني فإن استقراره بعد تعلقه إنما يكون بعد مؤونة السنة ، وعليه فخروج مؤونة السنة على الثاني دون الأوّل . اختار الماتن دخولها في الغنيمة بالمعنى الأخص ، فيجب إخراج خمسها فوراً ولا ينتظر إلى السنة ، فلا ترخيص في إخراج مؤونة السنة من الخمس . إلاّ أن الظاهر أنها داخلة في الغنيمة بالمعنى الأعم أي مطلق الفائدة ، فالترخيص في إخراج مؤونة السنة موجود ، فإن المستفاد من صحيحة معاوية بن وهب ( 1 ) وغيرها من الروايات الكثيرة ( 2 ) بل المتواترة صح سندها أو لا ، بل من الآية المباركة ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ . . . ) أن الغنيمة التي يجب خمسها فوراً - أي الغنيمة بالمعنى الأخص - هي الأموال التي تؤخذ بالقتال مع الكفار هجوماً أو دفاعاً ، وأما الأموال المأخوذة منهم بغير هذين العنوانين كالسرقة أو الغيلة والحيلة فلا تدخل في الغنيمة بالمعنى الأخص ، بل تدخل في الغنيمة بالمعنى الأعم التي هي مطلق الفائدة ، واستقرار الخمس فيها مشروط بأن لا تصرف في مؤونة السنة . ويعضد تلك الروايات ما ورد في بعض الروايات المفسرة للفائدة من عدّ ما يؤخذ من عدوٍّ يصطلم من الغنيمة بالمعنى الأعم أي مطلق الفائدة ، كما في صحيحة علي بن مهزيار قال : « كتب إليه أبو جعفر ( عليه السلام ) - وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة - قال : . . . والغنائم والفوائد يرحمك الله فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي
هامش
( 1 ) المتقدمة قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف يقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول ، وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا المشركين كان كلّ ما غنموه للإمام يجعله حيث أحب » الكافي 5 : 43 / 1 ، الوسائل ج 9 : 524 باب 1 من أبواب الأنفال ح 3 ، وفي الوسائل « ثلاثة أخماس » بدل « أربعة أخماس » وهو خطأ .
( 2 ) كمرسلة العباس الوراق المتقدمة ، الوسائل ج 9 : 529 باب 10 من أبواب الأنفال ح 16 ، وكذا عدة روايات في هذا الباب وغيره .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 33 | الشيخ محمد الجواهري