وإن كان في زمن الغيبة فالأحوط إخراج خمسها من حيث الغنيمة ( 1 ) ، خصوصاً إذا كان للدعاء إلى الإسلام .
شرح
وهو خلاف الظاهر ، إذ إن ظهورها واضح في أن ذلك حكم شرعي ، لا إذن شخصي .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : أن لا نظر في الصحيحة إلى حيثية الإذن ، وقد يكون الإذن مفروغاً عنه لما ثبت من إمضائهم ( عليه السلام ) لما يصدر من سلاطين زمانهم من الغزو والجهاد مع الكفار وإذنهم العام في ذلك ، وكل النظر في الصحيحة إلى بيان موقف المقاتل الشيعي الذي يعتقد وجوب الخمس ، وحين استلام الغنيمة إذا كان في جيش بني العباس الذين لا تخضع غنائمهم للخمس ، بل قد لا يعتقدون وجوبها فيها . فلا دلالة لهذه الصحيحة على عدم اعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) لتتحقق المعارضة بينها وبين صحيحة معاوية بن وهب .
هذا كله بالنسبة إلى زمان الحضور الذي ليس البحث فيه ذا فائدة ، لأن الإمام ( عليه السلام ) مع حضوره هو أعرف بحكمه .
وأما بالنسبة إلى زمان الغيبة فهو البحث الآتي .
( 1 ) إذا كان القتال والحرب في زمان الغيبة ولا يمكن الاستئذان من الإمام ( عليه السلام ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن الأحوط اخراج الخمس منها بعنوان الغنيمة ، سيما مع كون القتال للدعوة إلى الإسلام ، والوجه في ذلك اطلاق الآية المباركة : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ( 1 ) فإنها لم تقيد ذلك بزمان دون زمان . وليس في قبال ذلك إلاّ ما ذكر من اشتراط ذلك بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، وإلاّ لكان الجميع له ( عليه السلام ) . والظاهر أن ما ذكر من اعتبار إذنه لا يعم زمان الغيبة ، لأنّه :
لو كان الدليل عليه هو الإجماع فالقدر المتيقن منه هو حال الحضور وإمكان ذلك ، وأما لو لم يمكن - كما هو الحال في زمان الغيبة - فلا دليل على الاشتراط .
وأما لو كان الدليل هو مرسل الوراق المتقدم فهو إن فرض له اطلاق شامل لزمان الغيبة فهو قاصر السند .
وأما لو كان الدليل هو صحيحة معاوية بن وهب فالالتزام بالمفهوم فيها إنما كان لأجل أن لا يكون القيد لغواً ، وإلاّ فليس هذا من المفاهيم المتعارفة ، لأن الموضوع قد أخذ فيه الإذن ، لكن بما أنه لو لم يكن للقيد مفهوم وكان الحكم مع أمير أمّره الإمام ( عليه السلام ) - الذي هو تقييد بالإذن - وعدمه سواء كان التقييد لغواً ، فمن جهة عدم اللغوية التزمنا بالمفهوم ، واللغوية ترتفع بالتقييد بزمان الحضور ، فإن المأخوذ في موضوع السؤال
هامش
( 1 ) الأنفال 8 : 41 .