شرح
ودليله :
إما الإجماع : ولا يبعد ثبوته ، لأن الحكم متسالم عليه يداً بيد ، ومتصل ذلك بزمان الأئمّة ( عليهم السلام ) .
وإما مرسلة العبّاس الوّراق عن رجل سمّاه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا غزا قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلّها للإمام ، وإذا غزوا بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس » ( 1 ) المنجبرة بعمل الأصحاب ، وهي واضحة الدلالة ، إلاّ أنها ضعيفة السند بالحسن بن أحمد بن « يسار » أو « بشار » ومرسلة ، فإن قلنا إن الرواية الضعيفة تنجبر بعمل الأصحاب فهي معتبرة للجبر ، وأما لو ناقشنا في ذلك صغرى أو كبرى فهي غير معتبرة أما الصغرى وهي الاستناد فغير معلوم ، لاحتمال أن يكون المستند هو الاجماع ، وأما كبرى وهي كون العمل والاستناد جابراً فقد تقدم منّا مراراً أنه لا يكفي ذلك في حجية الرواية ، فإن العمل والشهرة من هذه الناحية كالشهرة في جبر الدلالة لا أثر لها ، لأن العبرة في الخبر إما الوثوق الشخصي بالرواية ، أو أن يكون الراوي ثقة ويعبر عن الأوّل بحجية الخبر الموثوق به ، وعن الثاني بحجية خبر الثقة ، وليست الرواية المجبورة بالعمل لا من الجهة الاُولى ولا من الجهة الثانية .
وإما أن يكون المستند صحيحة معاوية بن وهب ، قال « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : السريّة يبعثها الإمام فيصيبون غنائم ، كيف يقسّم ؟ قال : إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس لله وللرسول وقسّم بينهم أربعة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحب » ( 2 ) .
وفي الوسائل « ثلاثة أخماس » وهو خطأ ، والصحيح ما في الكافي « أربعة أخماس » . وأما دلالة الصحيحة على ذلك فإنما هو بملاحظة القيد في الشرطية الاُولى « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم » الذي هو قيد احترازي ، ومقتضى احترازيته أنه إن كان القتال لا مع أمير أمّره الإمام عليهم - أي لا مع اذنه - عدم وجوب الخمس في الغنيمة ويكون كله للإمام ( عليه السلام ) ، وإن كان القتال مع إذن الإمام أي مع أمير أمّره فيثبت الخمس في الغنائم ، ويكون أربعة أخماسها للمقاتلين ، وإن لم يكن مقضى احترازيته ذلك وكان لا فرق بين أن يكون القتال مع أمير أمّره عليهم الذي هو الإذن وبين عدمه فيكون القيد لغواً . ومقتضى التقييد وإن لم يكن هو المفهوم المتعارف ، إلاّ أنّه مقتضاه عدم ثبوت الحكم - وهو وجوب الخمس - للطبيعي عند عدم القيد ، أي
هامش
( 1 ) الوسائل ج 9 : 529 باب 1 من أبواب الأنفال ح 16 .
( 2 ) الكافي 5 : 43 / 1 ، الوسائل ج 9 : 524 باب 1 من أبواب الأنفال ح 3 وفيها « ثلاثة أخماس » بدل « أربعة أخماس » .