تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
الذي يكون لا مع أمير أمّره عليهم أي لا مع إذنه . وقد يقال : إن التفصيل في الصحيحة بين القتال وعدم القتال ، لا بين القتال مع الاذن والقتال من دون إذن ( 1 ) ، لأن المفروض في السؤال هو الإذن وكون السرية بإذن الإمام ، وعليه فالتفصيل مع فرض الإذن إنما هو بين القتال وغير القتال ، لا بين القتال مع الإذن والقتال مع عدم الإذن الذي هو محل الكلام . وفيه : إن الاستدلال بهذه الصحيحة كما أشرنا إليه إنما هو بمنطوق ومفهوم القيد في الشرطية الاُولى بعد ملاحظة تقييد القتال فيها بكونه مع أمير أمّره الإمام ( عليه السلام ) ، فان الصحيحة دالة بالمنطوق على ثبوت الخمس في الغنائم في القتال مع الإذن ، وبالمفهوم المستفاد من القيد احترازاً من عدم لغويته على عدم ثبوت الخمس فيها إن لم يكن القتال مع الإذن - أي مع عدم أمير أمّره الإمام ( عليه السلام ) - فإنه لو لم يكن القيد احترازياً لكان لغواً ، إذ لا فرق حينئذ بين أن يكون القتال بإذن الإمام أو لا ، فتقييد وجوب الخمس بكون القتال مع الأمير دال على عدم وجوبه لو لم يكن القتال بإذن الإمام . ولا ينافي هذا المفهوم عدم ثبوت الخمس أيضاً إن لم يكن قتال أيضاً ويكون كل ما أخذوه من الغنائم للإمام ( عليه السلام ) ، وعلى هذا فيكون معنى الشرطية الثانية المتفرعة على المفهوم أنه إن لم يكن قتال بإذن الإمام ( عليه السلام ) فكل ما غنموه للإمام ، سواء كان مع قتال لا بإذن الإمام ، أم لا مع قتال أصلاً ، وليس معنى ذلك هو التفصيل بين القتال وعدمه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) القائل بذلك السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك قال : « لكن في دلالتها إشكال ظاهر ، لظهورها في التفصيل بين القتال وعدمه ، لا بين الإذن وعدمها ، لأن المفروض في السؤال أن السَريّة كانت بأمر الإمام ، فالتفصيل لابدّ أن يكون في مورد السؤال . وقوله ( عليه السلام ) : « مع أمير أمّره الإمام » غير ظاهر في المفهوم ، فتأمل » المستمسك 9 : 270 طبعة بيروت . فما قيل - والظاهر أنه يريد أن يشير القائل حفظه الله إلى ما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) - من « دعوى أن الصحيحة قاصرة في نفسها عن الدالة على اعتبار الإذن حتّى في موردها وهو زمان الحضور فضلاً عن زمان الغيبة ، على أساس أنها ظاهرة في التفصيل بين القتال وعدمه لا بين الأذن وعدم الأذن » تعاليق مبسوطة 7 : 15 ليس هو ما قاله السيد الحكيم ، لأن كلامه ( قدس سره ) ظاهر بل صريح في أن التفصيل بين القتال وعدم القتال مع فرض الإذن ، فكيف لا تكون دالة على اعتبار الإذن حتّى حال الحضور ؟ !
( 2 ) أقول : إذا كان « قيد « مع أمير أمّره » احترازياً فالأمر كما ذكره السيد الاُستاذ ، وإن كان على إشكال بل منع كما سيأتي . وأما إذا كان توضيحياً باعتبار فرض إذن الإمام بالبعث في قوله « السرية يبعثها الإمام » والغالب في البعث أن يكون مع أمير يؤمّره عليهم ، وإلاّ فقد هم يؤمرون أميراً عليهم ، فيكون قوله « مع أمير أمّره الإمام » كقوله ( الَّتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ الَّتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ ) قيداً توضيحياً باعتبار كون الغالب في الربائب أن تكون في الحجور ،
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 26 | الشيخ محمد الجواهري