تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الخمس ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
( كله ) ( 1 ) لك حلال » ( 2 ) . ولكن هذا واضح البطلان ، لأن النظر في هذه المعتبرة بمقتضى ما ورد في صدرها إنما هو التخميس من جهة المال الحرام المختلط بالحلال ، فيخمس ويكون الباقي له حلالاً ، وأما بقية الجهات فالمعتبرة غير ناظرة إليها ، ومع فرض تعلق الخمس بالمال الحلال فدليل وجوب الخمس فيه بلا معارض ، ومقتضى إطلاقه الوجوب سواء قد اختلط بالحرام أم لا ، فلابدّ حينئذ من خمسين : أحدهما من جهة الاختلاط ، والآخر من جهة كون المال الحلال من الأرباح التي لم تصرف في السنة أو من الكنوز أو المعادن ونحو ذلك . ولكن ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أنه يخمس أولاً للتطهير لأجل الاختلاط ثمّ يخمس ثانياً للدليل على وجوب الخمس في الأرباح والكنوز والمعادن ونحوها لم نعرف له وجهاً صحيحاً ، بل لابدّ من الخمس أوّلاً للأرباح مثلاً ثمّ الخمس ثانياً للاختلاط ، وذلك لأن من هذا المال ما هو ملك للإمام ( عليه السلام ) والسادة ، فالمال هنا لشخص ثالث معلوم المالك والمقدار قد اختلط بالمالين الحرام والحلال ، وما دل على وجوب الخمس في المال المختلط إنما موضوعه ليس إلاّ المؤلف من صنفين الحلال له والحرام عنده ، وفي المقام المال مؤلف من ثلاثة ، والثالث منهم معلوم المالك والمقدار ، فاللازم في المقام أولاً تخميسه من جهة الأرباح مثلاً أو المعدن أو الكنز فيخرج المال الذي للإمام ( عليه السلام ) والسادة الذي هو معروف الصاحب والمقدار ، لإطلاق ما دل على وجوبه في الأرباح أو المعدن أو الكنز ، سواء كانت مختلطة بغيرها من المال الحرام أم لا ، ثمّ تخميسه من جهة الاختلاط ( 3 ) ، وبين النحوين من التخميس بون بعيد ومقدار معتد به ، فمثلاً لو كان المال الموجود
هامش
( 1 ) كذا في الفقيه 3 : 117 / 499 .
( 2 ) الوسائل ج 9 : 506 باب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 4 .
( 3 ) أقول : نُسب إلى السيد الاُستاذ قول لم يقله ثمّ طوّر واُجريت عليه ما نسب التعديلات فصار قولاً واضحاً صحيحاً ، وكأنه ليس هو قول السيد الاُستاذ ، بل هو قول قد طوّر ، والحال إن ما نسب إلى السيد الاُستاذ من القول المزبور غير صحيح ، وما اُجري من التطوير ليس تطويراً ولا تعديلاً ، بل هو قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) فإنه نسب إليه أنه قال : « إنَّ دليل خمس الاختلاط موضوعه المال المؤلف من صنفين فقط ، بعضه له وبعضه حرام لا يعرف صاحبه ، وأما المشتمل على صنف ثالث بحيث لا يكون له ولا من الحرام الذي لا يعرف صاحبه فهو غير مشمول للدليل ، فلابدَّ من إخراج الصنف الثالث أولاً ليتمحض المال في كونه حلالاً مخلوطاً بالحرام ، ثمّ يخمس بعدئذ للتحليل وبعنوان الاختلاط » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 379 ثمّ قال الناسب حفظه الله : وهذا لا يمكن المساعدة عليه ، قال : « فإن مجرد وجود صنف ثالث ومالك ثان شريك مع صاحب الحلال لا يخرج المال المختلط عن موضوع دليل هذا الخمس ، إذ لم يقيد في دليله بأن يكون الحلال لشخص واحد لا لشخصين ، ولذا لم يستشكل أحد في شموله لموارد الشركة