شرح
ونحو ذلك التي كانت ملكاً لمسلم جزماً ، كما وجدنا ذلك في الكوفة مثلاً مما كان ملكاً لبني اُمية أو لبني العباس ، فإن هذه الآثار أيضاً يجري عليها ما ذكرنا من جواز استملاكها لأنها من المباحات المنتقلة إلى الإمام ( عليه السلام ) التي أباحها لشيعته ، وعليه فإذا فرض أن الكنز من هذا القبيل - كما هو الغالب - فهو ملك لواجده وعليه خمسه ( 1 ) .
هذا كله مع قطع النظر عن الموثقة .
وأما الاستدلال على صحة ما ذكره في المدارك مع النظر إلى الموثقة فالموثقة وإن كانت ظاهرة في كون الورِق كنزاً ، لعدم إمكان التعريف لو لم يكن كذلك ، على أن المتبادر منها الكنز أيضاً كما ذكرنا ، ولكن في المقام قرينة دالة على أنه لابدّ من حملها على خربة لها مالك موجود ولم يعرض عنها ، فلابدّ من مراجعته لكونه من مجهول المالك ، فإن عرفه فهو له وإلاّ فلواجده أن يتمتع به - بخلاف الخربة التي أعرض وجلا مالكها عنها ، حيث يكون الورِق لواجده بلا تعريف وعليه خمسه - والقرينة على هذا الحمل صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الدار يوجد فيها الورِق ؟ فقال : إن كانت معمورة فيها أهلها فهي لهم ، وإن كانت خربة قد جلا عنها أهلها ، فالذي وجد المال ( فهو ) أحقّ به » ( 2 ) فهذه الصحيحة تقيد الموثقة الآمرة بالتعريف بغير صورة جلاء أهلها ، وأما مع جلائهم وإعراضهم عنها فالورِق حينئذ لا يدخل في اللقطة ولا في مجهول المالك ، بل يكون لواجده بلا حاجة إلى التعريف ، ويكون من الكنز وعليه خمسه ( 3 )
هامش
( 1 ) وأما إذا علم أنه لمالك غير محترم المال فلا إشكال في جواز تملك الواجد له ووجوب الخمس عليه حتّى لو لم نقل أن إرث من لا وارث له للإمام ، فكيف مع شمول قوله : من مات وليس له وارث فارثه من الأنفال ، التي قد أباحها ( عليه السلام ) لشيعته .
( 2 ) الوسائل ج 25 : 447 باب 5 من أبواب اللقطة ح 1 .
( 3 ) دعوى أن هذا الجمع ليس عرفياً كما عن بعض حيث قال حفظه الله : « إلاّ أن هذا الجمع ليس عرفياً ، لأن الصحيحة لا تفصل بين صورتي وجود مالك للخربة وعدمه ، بل تفصل بين صورتي ثبوت اليد على الدار ممن يسكنها ولو كان غير مالك - فإنه المراد بأهل الدار - وعدمه ، وفرض الخربة في الموثقة هو فرض عدم اليد كما فرض ذلك في الشق الثاني في الصحيحة ، خصوصاً في نقل الشيخ ( قدس سره ) لأن فرض عدم الملك وعنوان ( جلى عنها أهلها ) الوارد في طريق الكليني وإن كان قد يدعى ظهوره في الاعراض عن الملك ، ولكن بقرينة المقابلة مع الشق الأوّل في الصحيحة ( إن كانت معمورة فيها أهلها ) يفهم أن المراد منه زوال اليد عنها بالجلاء لا زوال الملك » بحوث في الفقه كتاب الخمس 1 : 233 - 234 .