] المناسك [ « مسألة 287 » : إذا شكّ في الطهارة بعد الفراغ من الطّواف لم يعتن بالشك وإن كانت الإعادة أحوط ، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطّواف ( 1 ) .
شرح
يأتي قياساً بباب الصلاة ، وذلك لأن صحّة صلاة العصر لا تتوقف على صحّة صلاة الظهر واقعاً ، فإن الترتيب بينهما شرط ذكري لا واقعي ، فصلاة العصر صحيحة حتّى ولو انكشف فساد صلاة الظهر واقعاً وإن كانت محكومة بالصحّة ظاهراً ، فلو شك بعد صلاة الظهر في الطهارة حكم بصحّة صلاة الظهر ووجوب الوضوء للعصر ، إذ ليس له الدخول في العصر بغير طهارة ، وأما بالنسبة إلى الطواف فترتب الأشواط اللاحقة على السابقة شرط واقعي ، فنقطع بأن هذا الوضوء غير مأمور به وليس له أثر في الصحّة بالنسبة للاشواط الآتية ، لأنه إن كان متطهراً فلا حاجة لهذا الوضوء ، وإن لم يكن متطهراً فالأشواط السابقة باطلة فليس له أن يأتي باللاحقة فلا مناص من تجديد الوضوء والاتيان بتمام الطواف .
( 1 ) قد يفرض أن المكلف محدث بالحدث الأصغر فطاف وأتم ، ثمّ شك أنّه توضأ أم لا ؟ فهنا لا شك في جريان قاعدة الفراغ إلاّ أنّه لابدّ له من الوضوء بالنسبة للصلاة لأنها مشروطة به .
هامش
غير فارق بين جريان القاعدة في الصلاة دون الطواف . وإنما المهم في الجواب هو الثاني وهو قوله : على أن قياس الصلاة بالطواف غير ممكن ، لأن ترتب العصر على الظهر شرط ذكري ، في حين أن ترتب أجزاء الطواف على بعضها البعض ترتب واقعي .
أقول : وهذا الفرق أيضاً هو فرق إلاّ أنّه غير فارق ، إذ لم يعتبروا في إجراء قاعدة التجاوز والفراغ أن يكون ترتب اللاحق على السابق ذكرياً لا واقعياً ، فكما أن قاعدة التجاوز جارية لو شك في صحة التكبيرة وهو في الحمد أو في الحمد وهو في السورة أو في السورة وهو في الركوع ، فكذا في الطواف لو شك بعد أن دخل في الشوط الثالث أنه على طهارة أو لا من جهة تعاقب الحالتين وعدم علمه بالسابق منهما ، قاعدة التجاوز جارية بالنسبة إلى الشوطين وحاكمة بالصحة فيهما ، ولا فرق في الاجزاء التي شك فيها بعد أن دخل في لاحقتها بين كونها متباينة كالتكبيرة والحمد والسورة والركوع أو متماثلة كاشواط الطواف .
وأجرى السيد الاُستاذ قاعدة التجاوز لو شك في صحة الشوطين أو الثلاثة أو غيرها بعد أن دخل في غيرها في المسألة 315 من مسائل المناسك قال : « وأما لو شك في صحة ما مضى من طوافه فلا شك في جريان أصالة الصحة ، سواء كان في أثناء الطواف لقاعدة التجاوز أو بعد الفراغ منه لقاعدة الفراغ » ولم يفرق بين ما إذا كان اعتبار الاجزاء المشكوكة التي جرت قاعدة التجاوز فيها وحكمت بالصحة بين ما إذا كان اعتبارها ذكرياً أو واقيعاً ، ولم يعتبر الأصحاب في جريان قاعدة التجاوز أن لا يكون ترتب الأجزاء على بعضها ترتباً واقعياً . ولذا أجروا القاعدة - التي هي عين قاعدة الفراغ عند السيد الاُستاذ - بعد الطواف وقبل الصلاة ، فقالوا بصحة الطواف لو شك في الطهارة بعده وقبل صلاة الطواف وكانت الحالتان متعاقبتين أو كانت السابقة هي الحدث ، فيلزم عليه الوضوء لصلاة الطواف في حين أن ترتب الصلاة على الطواف ترتب واقعي . وكذا لو شك في صحة التلبية بعد أن أتى بها ، بل وكذا لو شك في أصلها بعد أن دخل في الطواف كما تقدم في المسألة 25 من مسائل العروة ] 3254 [ والحال إن ترتب الطواف على الإحرام ترتب واقعي لا ذكري .