تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
أذى مطر أو شمس - وأنا أسمع - ؟ فأمره أن يفدي بشاة ويذبحها بمنى » ( 1 ) . ولا يعارضهما ما عن علي بن جعفر في الصحيح ، قال : « سألت أخي ( عليه السلام ) أظلّل وأنا مُحرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفّارة ، قال : فرأيت علياً إذا قدم مكّة ينحر بدنة لكفّارة الظل » ( 2 ) لأن فعل علي بن جفعر الذي هو النحر بمكّة ليس بحجة . ولو كنا نحن والصحيحتين المتقدمتين لوجب الحكم بوجوب الذبح لكفّارة التظليل بمنى ، ولكن بما أنهما مطلقتان من جهة وقوع ما يوجب الكفّارة في الحج أو العمرة فيشملانهما معاً . ويعارضهما بالنسبة إلى ما وقع في الحج ما دل على أن ما يوجب الدم في الحج - غير الصيد - يجوز ذبحه في أي مكان شاء ، كما في موثقة إسحاق المتقدمة ، والنسبة بينهما عموم من وجه ، لأن ما دل على جواز الذبح في أي مكان شاء مطلق سواء كان من جهة التظليل أو غيره - غير الصيد - كما أن روايتي التظليل تدلان على وجوب الذبح بمنى للتظليل أعم من الحج أو العمرة ، فيقع التعارض في مورد الاجتماع وهو التظليل في إحرام الحج ، مقتضى إطلاق الموثقة جواز الذبح في أي مكان شاء ، ومقتضى إطلاق الصحيحتين لزوم الذبح في منى ، فيتساقط الاطلاقان ويرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الذبح بمنى ، أي يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب التعيين حينما يدور الأمر بين التعيين والتخيير في الذبح في أي مكان ولو بعد الرجوع إلى أهله ، لأن الدوران بينهما دوران بين الأقل الذي هو من دون قيد التعيين والأكثر الذي هو مع قيد التعيين ، فيقتصر على الأقل وتجري في الأكثر أصالة البراءة . وأما بالنسبة إلى غير كفّارة التظليل من بقية الكفارات غير الصيد فلا معارض لموثقة إسحاق الدالة على جواز ذبحها إذا رجع إلى أهله . وعليه : فيجوز الذبح في أي مكان شاء كما ذكره صاحب المدارك ، وإن كان في مكّة أو منى أفضل كما يستفاد من الروايات ، وما ذكره المشهور من أن محل الذبح في المقام منى لا نعرف له مستنداً صحيحاً . وأما البحث في المقام الثاني أي بالنسبة إلى العمرة المفردة فقد ورد في صحيحة منصور بن حازم أن محل ذبح الكفّارة مكّة وله أن يؤخرها إلى منى والتعجيل أفضل ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال : بمكّة إلاّ أن يشاء صاحبها أن يؤخرها إلى منى ، ويجعلها بمكّة أحبّ إليّ وأفضل » ( 3 ) وهي دالة على التخيير بين الذبح بمكّة أو منى ، لا أنّه من الواضح أنها في غير الصيد ، لما تقدم من
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 155 باب 6 من أبواب كفارات الإحرام ح 6 .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 154 باب 6 من أبواب كفارات الإحرام ح 2 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 96 باب 50 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 32 | الشيخ محمد الجواهري