شرح
وفيه : أنّ الرواية لم تتعرض لموضع الذبح ، وإنما هي ظاهرة في عدم وجدان ما يكفر به من موضع الإصابة ، بمعنى أن مبدأ عدم الوجدان هو موضع الإصابة ، فالواجب عليه هو الذبح بمكّة أو منى ، وأنه إذا وجد من موضع الإصابة إلى أن يصل إلى مكّة فداء فيأخذه معه كما هو الأفضل المستفاد من الآية المباركة : ( هَدْيَا بَلِغَ الْكَعْبَةِ ) وإذا لم يجد فيستبدل بالدراهم ، فليس في الرواية إشعار على أن محل الذبح هو مكان الإصابة فضلاً عن الدلالة على ذلك ، وهذه الرواية ذكرت في الجواهر ( 1 ) محرفة جعل بدل « لم يجد ما يكفر » « لم يكفر » وهو إما من سهو القلم أو غلط النساخ .
واستدل على ذلك أيضاً بمرسلة الشيخ المفيد ، قال « قال ( عليه السلام ) : المُحرم يفدي ( 2 ) فداء الصيد من حيث صاده » ( 3 ) .
وهي لارسالها غير قابلة للاعتماد عليها ، على أنه يجري فيها ما ذكرنا في مقطوعة معاوية وأنّه ليس الفداء بمعنى الذبح ، بل بمعنى أن يأخذ البدل معه . وقال المعلق على الوسائل ( 4 ) إن الموجود في المقنعة ( 5 ) المُحرم يهدي - لا يفدي - وقلنا إن هذا وارد في بعض الروايات وإن المُحرم يأخذ الفداء من مكان الصيد فيكون هدياً بالغ الكعبة ، وعليه فالرواية ساقطة .
واستدل على ذلك أيضاً بصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اُهدي إليه حمام أهليّ وجئ به وهو في الحرم مُحلّ ، قال : إن أصاب منه شيئاً فليتصدق مكانه بنحو من ثمنه » ( 6 ) .
وهي أجنبية عن محل الكلام بالكلية ، لأنها من أحكام الحرم لا المُحرم ، وواردة في الثمن لا في ذبح الكفّارة ، على أن ضمير « مكانه » راجع إلى ما أكل لا إلى مكان الذبح ، وعليه فلا دليل على جواز التقديم .
وعلى فرض صحة هذه الروايات سنداً وتمامية دلالتها على جواز التقديم والذبح في موضع الصيد فلابدّ من طرحها ، لأن ما تقدم من الروايات الدالة على الذبح في مكّة إن كان الصيد في العمرة والذبح في منى
هامش
( 1 ) الجواهر 20 : 345 .
( 2 ) في الوسائل طبع مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) « يهدي » بدل « يفدي » ، الوسائل ج 13 : 16 باب 3 من أبواب كفارات الصيد ح 4 وهو الموجود في المقنعة كما سيشير إليه السيد الاُستاذ .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 16 باب 3 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
( 4 ) ذات العشرين جزءاً ، الوسائل ج 9 : 189 باب 3 من أبواب كفارات الصيد ح 4 .
( 5 ) المقنعة : 71 .
( 6 ) الوسائل ج 13 : 28 باب 10 من أبواب كفارات الصيد ح 10 .