تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الوقوف في المزدلفة وهو الثالث من واجبات حج التمتّع ، والمزدلفة اسم لمكان يقال له المشعر الحرام . وحدّ الموقف من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر ، وهذه كلها حدود المشعر وليست بموقف إلاّ عند الزحام وضيق الوقت ، فيرتفعون إلى المأزمين . ويعتبر فيه قصد القربة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الواجب الثالث من واجبات الحجّ الوقوف في المزدلفة « المشعر » ، وقد دلت عليه عدّة روايات بلغت حدّ الاستفاضة ، منها الروايات البيانية ( 1 ) ، وفي جملة منها أن من لم يدرك المشعر فلا حج له ( 2 ) ، ويدل على ذلك أيضاً الآية الكريمة ( فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَت فَاذْكُرُواْ اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ ) ( 3 ) ولذا اطلق عليه الفريضة في بعض الروايات ( 4 ) ، فلا شك في كون الوقوف في المشعر واجباً وركناً . إنما الكلام في بعض الخصوصيات : حد المشعر ، على ما يظهر من الروايات ( 5 ) - وهو المعلوم خارجاً - من المأزمين إلى الحياض وإلى
هامش
( 1 ) ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ثمّ أفاض وأمر الناس بالدعة حتّى إذا انتهى إلى المزدلفة وهي المشعر الحرام فصلّى المغرب والعشاء الآخرة بأذان واحد وإقامتين ، ثمّ أقام حتّى صلّى فيها الفجر وعجّل ضعفاء بني هاشم بالليل ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتّى تطلع الشمس ، فلمّا أضاء له النهار أفاض ، حتّى انتهى إلى منى فرمى جمرة العقبة » ، الوسائل ج 11 : 215 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 4 . وفي صحيحة أبي بصير : « أنّه سمع أبا جعفر وأبا عبد الله ( عليهما السلام ) يذكران أنّه لما كان يوم التروية ، قال جبرائيل ( عليه السلام ) لإبراهيم ( عليه السلام ) : تروَّ من الماء . . . ثمّ أفاض إلى المزدلفة ، فسميت المزدلفة لأنه ازدلف إليها ، ثمّ أقام على المشعر الحرام » ، الوسائل ج 11 : 230 باب 2 من أبواب أقسام الحج ح 24 .
( 2 ) كما في صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحج » الوسائل ج 14 : 40 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 10 . وكما في صحيحة جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل الزوال فقد أدرك الحجّ » ، الوسائل ج 14 : 40 باب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 9 . وكما في موثقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحجّ » ، نفس المصدر ح 11 . وفي ضعيفة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين - بالقاسم بن عروة المجهول - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا فاتتك مزدلفة فقد فاتك الحجّ » ، نفس المصدر ح 2 .
( 3 ) البقرة : 198 .
( 4 ) كما في مرسلة ابن فضال ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الوقوف بالمعشر فريضة » ، الوسائل ج 14 : 10 باب 4 من أبواب الوقوف بالمشعر ح 2 . وكذا في مرسلة الصدوق : « الوقوف بعرفة سنّة ، وبالمشعر فريضة » ، نفس المصدر ح 3 .
( 5 ) كما في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : « حدّ المشعر الحرام من المأزمين إلى الحياض إلى وادي محسّر . . . » ،
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 260 | الشيخ محمد الجواهري