شرح
حكمهم صحيح فليس له الاجتزاء بهذا الوقوف ، والشك شك في الامتثال ، فيحكم بفساد الحج حتّى في هذه الصورة .
فالمتحصل من جميع ما ذكرنا : انحصار وظيفة الشاك - فيما حكموا فيه من ثبوت الهلال - في اتباعهم والوقوف معهم ، وليس له التخلف عنهم بالوقوف في اليوم التالي سواء كان وقوفه محرماً أو لم يكن ، فضلاً عما إذا لم يقف أصلاً .
وعلى الثاني : وهو ما إذا كان قاطعاً بالخلاف وأن اليوم الذي وقفوا فيه هو اليوم الثامن ، وهو إما لا يتحقق عادة أو نادر التحقق جداً ( 1 ) ، وعلى كل حال ، على تقدير التحقق فالوقوف معهم حينئذ لا يجزئ ، لأن السيرة القطعية الجارية على الاجتزاء إنما هي مع الشك لا مع اليقين بالخلاف - وكذا النص وهو صحيحة أبي الجارود - بل لم يثبت أنهم ( عليهم السلام ) أو أصحابهم كانوا يتابعون العامّة حتّى مع اليقين بالخلاف ولو في مورد واحد ، وأمّا أدلة التقية فقد تقدم أنها غير دالة على الصحّة والاجزاء ، وإنما هي دالة على وجوب المتابعة وحرمة المخالفة ، ولو فرض دلالتها على ذلك فإنما تدل على الاجزاء والصحّة في فرض الشك ، لا مع اليقين بالخلاف ، لأنه لم يثبت أن العامّة يرون نفوذ حكم الحاكم حتّى مع القطع بالخلاف ، نعم لو ثبت ذلك مع ثبوت اشتباه القاضي في الحكم ، لا بأس بالتمسك بأدلة التقية بناءً على دلالتها على الاجزاء ، وإلاّ فلا يكون هذا مصداقاً للتقية ، لأنها إنّما هي فيما يرونه من الأحكام واتباعهم على مذهبهم ، فإذا لم يكن مذهبهم على ذلك فلا معنى للتقية منهم .
وعليه : فوطيفة المتيقن بالخلاف هي إن كان متمكنا من الاتيان بوظيفته ولو بالوقوف برهة من الزمن
هامش
( 1 ) عدم التحقق عادة ، أو كونه نادر التحقق جداً ، إنما يكون فيما إذا كان قضاة أبناء العامّة يلاحظون في حكمهم بالهلال وقبول شهادة من يشهد لهم به بعد دعوة مجلس القضاء الناس للاستهلال يلاحظون امكانية الرؤية وتولد الهلال ولو بالاستعانة بالمراكز المتخصصة لذلك ، لا كما شاهدناه في أكثر من سنة من دعوتهم للاستهلال وحكمهم بثبوت الهلال مع اجماع جمع علماء الفلك والمراكز التخصصية الفلكية بعدم تولد الهلال أصلاً ، لا عدم امكانية رؤيته فقط ، أو عدم إمكان رؤيته - وإن كان متولداً - في جميع بقاع الأرض أو في أفق بلد الديار المقدسة والمناطق المتحدة معه في الأفق على المبنيين في وحدة الأفق أو تعدده ، حتّى حملت عليهم المراكز الفلكية المتخصصة بالرؤية في جيمع أنحاء العالم ، وشنت عليهم بواسطة الفضائيات حملة شعواء لا هوادة فيها ، فادعوا فيما بعد ولأوّل مرة في تاريخهم أن الدعوة للاستهلال ستكون بالتشاور مع المراكز المتخصصة بالفلك . ولا نعلم مدى مصداقية ذلك على مرّ الزمان الآتي .