تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
شرح
من دون تقييد بقيد خاص موجباً للكفّارة ، فيحكم بعموم الكفّارة لجميع الموارد التي يكون التظليل فيها باختيار المكلف ، معذوراً كان أو مختاراً . نعم ، لو فرض صدور التظليل منه بغير اختيار كما لو حمله شخص وكان سيره تحت الضلال بغير اختيار كالأسير فلا تجب الكفّارة هنا ، لعدم استناد الفعل إليه ، بل هو مستند إلى الحامل . وعليه فالكفّارة تعم العامد كما هو المتسالم عليه وإن لم يذكر ذلك في شيء من الروايات ، بل يستفاد من بعض الصحاح ( 1 ) أن وجوب الكفّارة متسالم عليه ، حيث يسأل الإمام عن أن الكفّارة توجب جواز التظليل فلا يكون أثم في البين ، فأجاب ( عليه السلام ) بالنفي ، وأن الكفّارة لا تذهب بالأثم ، فاحتمال سقوط الكفّارة عن العامد ساقط جزماً . ثمّ إنّ الكفّارة على ما ورد في جملة من الروايات الواردة في المقام شاة ( 2 ) وفي بعضها أنه يهريق دماً ( 3 ) وفي جواب الإمام ( عليه السلام ) لعلي بن جعفر أنه عليه الكفّارة ( 4 ) ، وفي رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير أنه لكل يوم مدّ من الطعام ( 5 ) . أقول : أما رواية علي بن أبي حمزة فلا يعتنى بها لأنّه كذاب متهم ( 6 ) . وأما ما ورد مطلقاً كسؤال علي ابن جعفر وجواب الإمام ( عليه السلام ) بقوله « عليه الكفّارة » - المجملة أنها أي شيء - وقوله ( عليه السلام ) « يهريق دماً » فتحمل على المبين والمقيد في عدة روايات أنها شاة . وأما عمل علي بن جعفر من نحر بدنة كفّارة على ما في معتبرته المشار إليها ، قال : « سألت أخي ( عليه السلام ) اُظلّل وأنا مُحرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفّارة ، قال : فرأيت علياً إذا قدم مكّة ينحر بدنة لكفّارة
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عبد الله بن المغيرة قال : « قلت لأبي الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : أُظلّل وأنا مُحرم ؟ قال : لا ، قلت : أفأُظلّل وأكفّر ؟ قال : لا ، قلت : فإن مرضت ؟ قال : ظلّل وكفّر . . . » ، الوسائل ج 12 : 516 باب 64 من أبواب تروك الإحرام ح 3 .
( 2 ) كما في صحيحة محمّد بن إسماعيل قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الظلّ للمُحرم من أذى مطر أو شمس ، فقال : أرى أن يفديه بشاة ويذبحها بمنى » ، الوسائل ج 13 : 154 باب 6 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 3 ) كما في صحيحة علي بن محمّد قال : « كتبت إليه : المُحرم هل يظلّل على نفسه إذا آذته الشمس أو المطر أو كان مريضاً أم لا ؟ فإن ظلّل هل يجب عليه الفداء أم لا ؟ فكتب : يظلّل على نفسه ويهريق دماً إن شاء الله » ، نفس المصدر ح 1 .
( 4 ) قال : « سألت أخي ( عليه السلام ) : أُظلّل وأنا محرم ؟ فقال : نعم ، وعليك الكفّارة . . . » نفس المصدر ح 2 .
( 5 ) قال : « سألته عن المرأة يضرب عليها الظلال وهي مُحرمة ؟ قال : نعم ، قلت : فالرجل يضرب عليه الظلال وهو مُحرم ؟ قال : نعم ، إذا كانت به شقيقة ، ويتصدّق بمدّ لكلّ يوم » نفس المصدر ح 8 .
( 6 ) على ما قاله ابن فضال ، فيعارض ذلك روايته في تفسير القمي ، فلا دليل على وثاقته ، ويعامل معاملة الضعيف .