شرح
الثانية : قال : « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : من نتف إبطه أو قلّم ظفره أو حلق رأسه ناسياً أو جاهلاً فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّداً فعليه دم شاة » ( 1 ) فإنما هو من جهة أنّ الشاة أحد الأفراد ، وإلاّ فلا تختص الكفّارة بها ، فلا فرق بين حلق الرأس اختياراً أو اضطراراً .
وفيه : إن تم إجماع على ذلك - ولا يتم جزماً - فهو ، وإلاّ فلا وجه لهذه الفتوى ، لأن الآية المباركة واردة في المريض والذي به أذى من رأسه أي المعذور ، وكذا صحيحتا زرارة المفسرتان لها بذلك ، فالآية والصحيحتان وردتا في المضطر . وصحيحتا زرارة الاخريان واردتان في الحلق على الاطلاق ، ومقتضى إطلاقهما تعيّن الشاة في غير المضطر بعد الخروج عن هذا الاطلاق في خصوص المضطر للآية والصحيحتين ، وإجزاء الصوم أو الاطعام عن الشاة في غير المضطر - أي في المختار - يحتاج إلى دليل ولا دليل .
وبعبارة اُخرى : لو لم تكن الآية المباركة والروايات الدالة على التخيير لالتزمنا بوجوب الشاة على الإطلاق في المختار المضطر بمقتضى صحيحتي زرارة ، ولكن خرجنا عن هذا الاطلاق في مورد الحلق اضطراراً للآية وصحيحتي زرارة الأخرتيين ، وأما غيره - أي غير المضطر وهو المختار - فيبقى تحت الاطلاق ، هذا .
وفي مقابل الآية والروايات المفسرة لها الدالة على أن كفّارة المضطر مخيرة بين الثلاثة ، رواية عمر بن يزيد ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « قال الله تعالى في كتابه : ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَام أَوْ صَدَقَة أَوْ نُسُك ) فمن عرض له أذىً أو وجع فتعاطى ما لا ينبغي للمُحرم إذا كان صحيحاً فالصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم من الطعام ، والنسك شاة يذبحها فيأكل ويُطعم ، وإنّما عليه واحد من ذلك » ( 3 ) حيث إن فيها « والصدقة على عشرة مساكين يشبعهم » وهي غير قابلة للاعتماد عليها ، لأن في سندها محمّد بن عمر بن يزيد ولم يوثق .
ثمّ إنه وإن حرم على المحرم حلق رأس المحل أو المحرم إلاّ أنه لا كفارة عن ذلك كما هو المشهور لعدم الدليل عليها فلا موجب لها ، وإنما وردت الكفّارة في حلق شعر رأسه بالمباشرة أو التسبيب كما هو الغالب ، وأما حلق شعر غيره فهو وإن كان حراماً إلاّ أنه لم تثبت فيه الكفّارة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 13 : 160 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 6 .
( 2 ) لا محمّد بن عمر بن يزيد كما في المعتمد ، وقد تكرر هذا من مقرر المعتمد .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 167 باب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 2 .
( 4 ) بقي عدة فروع راجعة إلى الحلق كحلق بعض رأسه ، أو نتف شعر رأسه بدل الحلق ، أو نتف بعض شعر رأسه ، أو