تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
] المناسك [ « مسألة 260 » : إذا حلق المُحرم رأسه من دون ضرورة فكفّارته شاة ، وإذا حلقه لضرورة فكفارته شاة ، أو صوم ثلاثة أيّام ، أو إطعام ستّة مساكين لكل واحد مدّان من الطعام ( 1 ) .
شرح
الحكم إذا كان عاماً لكل فرد من أفراد نوع أو صنف ، يفهم منه عرفاً أنه كما لا يجوز لكل واحد من هؤلاء إحداث العمل لنفسه كذلك لا يجوز إحداثه لغيره أيضاً ، كما إذا قال السيد لعبيدة : لا تدخلوا عليّ في هذا اليوم ، فإن المستفاد منه عرفاً عدم إدخالهم الغير عليه أيضاً ، لا أنهم لا يدخلون هم فقط بعد أن ظهر من السيد مبغوضية الدخول من كل أحد . فكذا المقام ، فإنه إذا فرض أن جميع أفراد المحرمين محكومون بحرمة قطع الشعر ، فكما لا يجوز لأحدهم ارتكاب ذلك لنفسه ، ليس له ارتكابه لغيره أيضاً وأنه لا يقطع شعر غيره ( 1 ) . هذا كله بالنسبة إلى الحكم التكليفي أي تحريم العمل في نفسه وعدم تحريمه . وأما بالنسبة إلى الكفّارة فسيأتي في المسألة الآتية . ( 1 ) إذا حلق المحرم رأسه متعمداً مضطراً كان أو غير مضطر ، فالمعروف والمشهور - بل ادعي عليه الإجماع - التخيير بين صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستّة مساكين لكل مسكين مدّان ، أو شاة ، على ما فسرت الآية المباركة بذلك في صحيحتي زرارة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال في الاُولى : « إذا اُحصر الرجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنّه يذبح شاة في المكان الذي اُحصر فيه ، أو يصوم ، أو يتصدق على ستة مساكين ، والصوم ثلاثة أيام والصدقة نصف صاع لكل مسكين » ( 2 ) . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) في الثانية : « إذا اُحصر الرجل فبعث بهديه ثمّ آذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنّه يذبح في المكان الذي اُحصر فيه أو يصوم أو يُطعم ستّة مساكين » ( 3 ) والآية وإن كانت واردة في المعذور ، إلاّ أن الحكم يثبت في غيره للأولوية القطعية ، وادعوا أن ما دل على وجوب الشاة أو الدم على الاطلاق كصحيحتي زرارة ، الاُولى : عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « من حلق رأسه أو نتف إبطه ناسياً أو ساهياً أو جاهلاً فلا شيء عليه ، ومن فعله متعمداً فعليه دم » ( 4 )
هامش
( 1 ) هذا الوجه متوقف على العلم بأن إحداث إزالة الشعر محرم على المُحرم سواء كانت لنفسه أو غيره ، وهذا العلم موجود ومستفاد من الروايات ، وهو الملاك ، وإليه يرجع هذا الدليل . كما أن حرمة إدخال العبيد غيرهم على المولى متوقف على علمهم بمبغوضية الدخول بكل أحد على سيدهم وإن كان من غيرهم ، ولذا لا يجري هذا الوجه في ثبوت الكفّارة لو حلق المحرم شعر غيره ، إذ لم يعلم أن ثبوت الكفّارة هو لكل من أزال الشعر المحرم إزالته على المحرم ، وإنما هي ثابتة على المحرم الذي أزال شعر نفسه مباشرة أو تسبيباً ، وأما على الذي أزال شعر غيره فغير معلوم ، فلذا لا تكون الكفّارة ثابتة على المحرم لو أزال شعر غيره .
( 2 ) الوسائل ج 13 : 167 باب 14 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 3 .
( 3 ) الوسائل ج 13 : 185 باب 5 من أبواب الإحصار والصد ح 1 .
( 4 ) الوسائل ج 13 : 159 باب 10 من أبواب بقية كفارات الإحرام ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 367 | الشيخ محمد الجواهري