تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثمّ ما ذكر إنما هو بالنسبة إلى حجّة الإسلام حيث لا يجزئ للبعيد إلاّ التمتّع ولا للحاضر إلاّ الإفراد أو القران ، وأمّا بالنسبة إلى الحج الندبي فيجوز لكل من البعيد والحاضر كل من الأقسام
شرح
الحرام ، وعليه فاستصحاب العدم النعتي جار حتى لو قلنا بعدم جريان استصحاب العدم الأزلي ، وبه يثبت وجوب حجّ التمتع عليه ولا مقتضي للفحص . نعم ، لو فرض القول بعدم جريان الاستصحاب أصلاً لا الأزلي ولا النعتي ، فلا شك في وجوب الفحص ، للعلم الاجمالي بعد أن كان مستطيعاً ، ولا يعلم أن الواجب عليه التمتع أو القران أو الإفراد ، فلابدّ من الفحص لتعيين وظيفته ، فإن تعينت فهو وإلاّ لزم عليه الاحتياط . ولكن كيف يمكن الاحتياط في سنة واحدة ، لأن المفروض أن الحجّ واجب فوري ، ومن هنا قيل ( 1 ) بعدم إمكان الاحتياط لعدم إمكان الجمع بين المحتملين في سنة واحدة . والطريق للاحتياط هو : 1 - إما ان يقصد باحرامه الأعم من التمتع والإفراد ، فيحرم قاصداً للجامع بين العمرة والحجّ بان يقصد الأمر الواقعي ، ثم بعد أن يأتي مكة يأتي باعمال عمرة التمتع احتياطاً ثم يحرم ثانياً للحج من مكّة ويأتي باعمال الحجّ ، فإن كان تكليفه التمتع فقد أتى به ، وإن كان تكليفه الإفراد فيكون الإحرام الثاني الذي كان من مكّة ملغى ، ويكون قد أتى بحج الإفراد ، ثم يأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ، وبذلك يقطع بفراغ ذمّته . نعم ، تبقى مسألة التقصير فإنه إن كان فرضه التمتع لزمه التقصير بعد أعمال عمرة التمتع ، وإن كان فرضه الإفراد حرم عليه التقصير ، فيدور الأمر بين المحذورين ، واحتياطاً يأخذ طرف التقصير وبذلك تفرغ ذمّة قطعاً . 2 - ويمكن الاحتياط بوجه آخر لا يحتمل معه مخالفة التكليف واقعاً ، بأن ينوي باحرامه عمرة التمتع فيأتي بأعمالها ، وبعد الفراغ منها يحرم للحج من مكّة ثم يخرج خارج مكّة إلى المواقيت ، فإن الخروج وإن لم يكن جائزاً لما دل على أنه مرتهن بالحج ومحتبس به ، إلاّ أنه يجوز له الخروج لحاجة ، ولا شك أن الجزم بتفريغ ذمّته من أوضح الحاجات ، فله أن يحرم للحج ويخرج للميقات فيحرم ثانياً رجاءً للحج ، فإن كانت وظيفته في الواقع التمتع فقد أتى بذلك ويكون الإحرام الثاني من أحد المواقيت ملغى ، وإن كانت وظيفته في الواقع الإفراد فقد أتى به بالإحرام الثاني من أحد المواقيت وكانت عمرته الأولى لغواً ، ويأتي بعمرة مفردة بعد ذلك ، وبذلك يحصل الاحتياط من دون احتمال أي محرم واقعي ، وهذا النحو من الاحتياط هو المتعين لأنه ليس فيه مخالفة .
هامش
( 1 ) القائل السيد الحكيم فإنه قال : « نعم يمتاز المقام عنها بعدم إمكان الاحتياط ، لأن الوجوب فوري ولا يمكن الجمع بين المحتملين في سنة واحدة » المستمسك 11 : 91 طبعة بيروت .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 203 | الشيخ محمد الجواهري