والقول بأن حدّه اثنا عشر ميلاً من كل جانب - كما عليه جماعة ( 1 ) - ضعيف لا دليل عليه إلاّ الأصل ، فان مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتّع على كل أحد ، والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحدّ المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ . أو دعوى أنّ الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى . أو دعوى أنّ الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتّع أمر عرفي والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلاً ، وهذا أيضاً كما ترى . كما أنّ دعوى أنّ المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع ، فيكون من كل جهة اثني عشر ميلاً منافية لظاهر تلك الأخبار .
شرح
ضعيف ، هذا أولاً .
وثانياً : إن علي بن السندي لم يثبت توثيقه ، لأن ما استدل به على وثاقته كله ضعيف ، فإنه استدل على وثاقته :
أوّلاً : بتوثيق نصر بن صباح له .
وفيه : لا اعتماد على ذلك لعدم ثبوت وثاقة نصر بن صباح نفسه .
وثانياً : اتحداده مع علي بن إسماعيل الميثمي الثقة .
وفيه : إن دعوى الاتحاد غريبة ، لأن الميثمي من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) ويروي عنه صفوان ، والمعنون يروي عن صفوان ، فلا احتمال للاتحاد ( 1 ) .
وثالثاً : اعتماد ابن الوليد عليه .
وفيه : انه لا يدل على الوثاقة ، لأن الاعتماد أعم من الوثاقة . وعلى كل حال تكفينا الصحيحة الاُولى .
( 1 ) منهم صاحب الجواهر كما تقدمت الإشارة إليه ، فاستدل له بوجوه :
الأوّل : العمومات والاطلاقات التي دلت على أن الواجب على كل مكلف حج التمتع ، ففي صحيحة الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحج ؟ فقال : تمتع ، ثم قال : إنّا إذا وقفنا بين يدي الله تعالى قلنا : يا ربنا ، أخذنا بكتابك ، وقال الناس : رأينا رأينا ، ويفعل الله بنا وبهم ما أراد » ( 2 ) ويقتصر في التخصيص فيها على المتيقن وهو من كان أهله دون اثني عشر ميلا ، وأما ما فوفها إلى ثمانية وأربعين ميلا فهو داخل في هذه
هامش
( 1 ) على أن علي بن إسماعيل الميثمي مجهول لا أنه ثقة ، فإنه وإن كان ممدوحاً إلاّ أن المدح إنما هو من جهة أنه « من وجوه المتكلمين من أصحابنا » لا من جهة الصدق في الرواية ، فليس هو من الحسان أيضاً ، وذكر السيد الاُستاذ هذا المعنى في غير مورد وعامله معاملة المجهول . منها : موسوعة الامام الخوئي 30 : 54 - 55 ، ومنها : موسوعة الامام الخوئي 33 : 211 وعليه : فتعبير السيد الاُستاذ وتوصيفه لعلي بن إسماعيل الميثمي بالثقة هنا ليس صحيحاً أيضاً .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 240 باب 3 من أبواب وجوب الحجّ ح 3 .