وأمّا صحيحة حريز الدالّة على على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلاً ( 1 ) فلا عامل بها . كما لا
شرح
ودعوى ان المراد من الثمانية والأربعين ميلاً هو مجموع البعد من الأماكن الأربعة لمكّة ، فيكون من كل جانب اثنى عشر ميلاً ، فهو من أبعد أنواع الحمل وغير ممكن وخلاف ظاهر الصحيحة كما تقدم ، بل خلاف صريح الرواية المؤيدة .
ولو لم تكن صحيحة زرارة لأمكن الاستدلال لهذا القول بوجه آخر غير ما ذكروه ، وهو أن يقال : ان الآية المباركة إنما دلت على أن من لم يكن من سكنة مكّة فوظيفته حج التمتع ، وهذا يعم جميع المكلفين عدا سكنة مكّة ، وبالاجماع القطعي ألحقنا قسماً من المكلفين بأهل مكّة إلحاقاً حكمياً وهو من كان دون اثني عشر ميلاً فليس لأهل سرف متعة ولا لأهل مرّ متعة كما في النص ( 1 ) مع أنهم ليسوا من سكنة مكّة ، فنقتصر على المتيقن وهو ما دون اثني عشر ميلاً وبالنسبة إلى الزائد نتمسك بالآية المباركة ، فلا حاجة إلى التمسك بالعمومات والاطلاقات بل نفس الآية تفيد هذا المعنى ، وهذا الوجه أوجه مما ذكروه .
ولكن صحيحة زرارة الدالة على أن الحدّ الموجب لحج التمتع هو ثمانية وأربعون ميلاً منعنا من التمسك بهذا الوجه ، ولا مجوّز لرفع اليد عن هذه الصحيحة .
( 1 ) من كل جهة من جهات مكّة الأربع فهي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في قول الله عزّ وجلّ : ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) قال : من كان منزله على ثمانية عشر ميلاً من بين يديها ، وثمانية عشر ميلاً من خلفها ، وثمانية عشر ميلاً عن يمينها ، وثمانية عشر ميلاً عن يسارها ، فلا متعة له مثل مرّ وأشباهه » ( 2 ) .
ذكر صاحب الوسائل في ذيل هذا الحديث أن هذه الصحيحة تعرضت لمن كان منزله دون ثمانية عشر ميلاً وانه لا متعة له ، وهو صحيح ، ولم تتعرض لما زاد على ذلك ، فيرجع إلى صحيحة زرارة ، قال : هذا غير صريح في حكم ما زاد عن ثمانية عشر ميلاً ، فهو موافق لغيره فيها وفيما دونها ، فيبقى تصريح حديث زرارة وغيره بالتفصيل سالماً عن المعارض ( 3 ) .
ولكن الظاهر أن الصحيحة في مقام التحديد ، فإنه يسأله عن معنى قوله تعالى ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ
هامش
( 1 ) وهي صحيحة الفضلاء - عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير كلهم - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « قال ليس لأهل مكّة ولا لأهل مرّ ] مرّ قرية قرب مكّة على واد اسمه وادي الظهران فسميت القرية باسمه مرّ الظهران ( معجم البلدان 4 : 63 ) [ ولا لأهل سرف متعة ، وذلك لقول الله عزّ وجلّ ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) » الوسائل ج 11 : 258 باب 6 من أبواب اقسام الحجّ ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 11 : 261 باب 6 من أبواب اقسام الحجّ ح 10 .
( 3 ) الوسائل ج 11 : 262 باب 6 من أبواب اقسام الحجّ ذيل ح 10 .