تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وحدّ البعد الموجب للأوّل ثمانية وأربعون ميلاً من كل جانب على المشهور الأقوى لصحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « قلت له : قول الله عزّ وجلّ في كتابه : ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ] البقرة 2 : 196 [ فقال ( عليه السلام ) : يعني أهل مكّة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلاً ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكّة فهو ممّن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » ( 1 ) . وخبره عنه ( عليه السلام ) : « سألته عن قول الله عزّ وجلّ ( ذلِكَ ) إلخ ، قال : لأهل مكّة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حدّ ذلك ؟ قال ثمانية وأربعون ميلاً من جميع نواحي مكّة دون عُسْفان وذات عِرق » . ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار اُخر ( 1 ) .
شرح
على ذلك - كما نسب هذا الاستدلال إلى الشيخ ( 2 ) - ان التمتع لا ينقص عن القران أو الإفراد ، وإنما يزيد على ذلك ولا بأس بالزيادة ، إذن فيجوز حج التمتع لمن أهله حاضري المسجد الحرام لأنه مشتمل على الواجب وزيادة . ولو صح هذا الاستدلال عن الشيخ وابن سعيد أو من غيرهما فلابد وأن يعدّ من الغرائب بعد وضوح مباينة حج التمتع لحج القران أو الإفراد ، فهما عملان مستقلان وإن اشتركا في جملة من الأحكام ، فكيف يكون أحدهما مجزياً عن الآخر من دون دليل على الاجزاء ، ولا دليل على اجزاء حج التمتع عمن فرضه القران أو الإفراد . ( 1 ) الكلام في الحدّ الموجب على النائي التمتع وعلى غيره القران أو الإفراد . نسب إلى المشهور تارة وإلى الأشهر اُخرى أن الحدّ الذي يوجب التمتع على النائي عن مكّة هو عبارة عن ثمانية وأربعون ميلاً أي ستة عشر فرسخاً ( 3 ) من كل جانب ، فكل من كان منزله دون هذا المقدار من مكّة فوظيفته القران أو الإفراد ، ومن كان منزله ما بعد ذلك فوظيفته حج التمتع ، والأوّل هو من كان أهله حاضري المسجد الحرام والثاني هو النائي . وذهب آخرون إلى أن الميزان إنّما هو اثنا عشر ميلاً - أي أربعة فراسخ ( 4 ) - من كل جانب من مكّة فمن
هامش
( 1 ) منها صحيحة الفضلاء عبيد الله الحلبي وسليمان بن خالد وأبي بصير ، كلهم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « ليس لأهل مكّة ، ولا لأهل مرّ ، ولا لأهل سرف ، متعة ، وذلك لقول الله عزّ وجلّ ( ذلِكَ لِمَن لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) الوسائل ج 11 : 258 باب 6 من أبواب أقسام الحجّ ح 1 .
( 2 ) نسب ذلك له صاحب الحدائق وقال « على ما نقل عنه » الحدائق 14 : 371 .
( 3 ) الفرسخ ثلاثة أميال ، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد ، وهو من المرفق إلى أطراف الأصابع ، فتكون ستة عشر فرسخاً 88 كيلومتر تقريباً .
( 4 ) أي 22 كيلومتر تقريباً .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الحج ) — صفحة 194 | الشيخ محمد الجواهري